وأما القول بكون الإجازة عقدا مستأنفا فلم يعهد من أحد من العلماء
وغيرهم وإنما حكى كاشف الرموز عن شيخه وهو المحقق أن الإجازة من مالك
المبيع بيع مستقل بغير لفظ البيع وهو قائم مقام إيجاب البائع وينضم إليه القبول المقدم
من المشتري ، وهذا لا يجري فيما نحن فيه لأنه إذا قصد البائع البيع لنفسه ، فقد قصد
المشتري تمليك الثمن للبائع وتملك مبيع منه فإذا بنى على كون وقوع البيع للمالك
مغايرا لما وقع فلا بد له من قبول آخر فالاكتفاء عنه بمجرد إجازة البائع الراجعة إلى
تبديل البيع للغاصب بالبيع لنفسه التزام بكفاية رضاء البائع وانشائه عن رضاء
المشتري وانشائه ، وهذا ما ذكرنا أنه خلاف الاجماع والعقل
شرح
وذكروا في وجهه أمورا :
الأول : إن تبديل قصد وقوعه لنفسه ورضاه به بقصد وقوعه لغيره مستلزم
لانقلاب ما وقع عليه عما وقع ، وهو محال .
وفيه : إن المراد أن العقد الواقع المضاف إلى الغاصب ملغاة هذه الخصوصية منه ،
بمعنى أنها لا تؤثر ، وبالإجازة يضاف إلى المالك ويكون بذلك مؤثرا ، فلا يلزم الانقلاب .
الثاني : إن المالك لا سلطنة له على المشتري ، فكيف يبدل قبوله .
وفيه : إن عدم سلطنة المالك على المشتري شرعي لا عقلي ، مع أن تبديل قبوله
ليس من شؤون سلطنته عليه بل على ماله ، فإن المشتري إنما ملك ماله للبائع لا مجانا ، بل
بإزاء مال المالك فللمالك من حيث سلطنته على ماله أن يجيز بدلية ما له لمال المشتري بأن
يسقط خصوصية البائع في طرفيته لمال المشتري بإزاء ماله . فتدبر .
الثالث : أن لازم ما ذكر اتحاد الايجاب والقبول ، مع أنه لا يعقل ذلك .
وفيه : إن المحقق لا يدعي كون الإجازة عقدا وإنما ادعى كونها بمنزلة العقد الجديد ،
أي تكون تصرفا في الايجاب والقبول باسقاط الخصوصيتين غير القابلتين للإجازة .
فالانصاف أن ما أفاده المحقق القمي قدس سره غير مناف للعقل .