وأما كون التلف مملكا للجانبين ، فإن ثبت باجماع أو سيرة { 1 } كما هو
الظاهر كان كل من المالين مضمونا بعوضه فيكون تلفه في يد كل منهما من ماله
مضمونا بعوضه نظير تلف المبيع قبل قبضه في يد البائع لأن هذا هو مقتضى الجمع
بين هذا الاجماع وبين عموم على اليد ما أخذت وبين أصالة عدم الملك إلا في
الزمان المتيقن بوقوعه فيه توضيحه أن الاجماع لما دل على عدم ضمانه بمثله أو
قيمته حكم بكون التلف من مال ذي اليد رعاية لعموم على اليد ما أخذت فذلك
الاجماع مع العموم المذكور بمنزلة الرواية الواردة في أن تلف المبيع قبل قبضه من
مال بائعه فإذا قدر التلف من مال ذي اليد ، فلا بد من أن يقدر في آخر أزمنة امكان
تقديره رعاية لأصالة عدم حدوث الملكية قبله كما يقدر ملكية المبيع للبائع
وفسخ البيع من حين التلف استصحابا لأثر العقد .
شرح
ومنها : كون التلف من جانب مملكا للجانب الآخر والتلف من الجانبين معينا
للمسمى من الطرفين ، وأنه لا رجوع بالمثل أو القيمة .
{ 1 } وأجاب المصنف قدس سره عن ذلك بقوله : وأما كون التلف مملكا للجانبين فإن ثبت
إلى آخر ما ذكره .
توضيحه : إن مقتضى عموم على اليد ( 1 ) وإن كان هو الضمان ببدله الواقعي ، إلا أنه
لما قام الاجماع على عدم ضمان المثل والقيمة ، يدور الأمر بين أن يكون المال قبل التلف
ملكا لذي اليد فيبقى عموم على اليد على حاله ، وبين أن يكون باقيا على ملك مالكه
الأول فيكون الاجماع والسيرة مخصصين لعموم على اليد ، وقد ثبت في محله أن
التخصص مقدم على التخصيص عند الدوران ، وعليه فلأجل ذلك - بضميمة استصحاب
عدم الملك إلى آن قبل التلف - يحكم بحصوله قبله آنا ما هذا هو مراده قده لا ما أفاده
بعضهم من أن غرضه ثبوت مملكية التلف بالاجماع والسيرة :
ولكن يرد على المصنف قدس سره أمران :
الأول : إن اليد في المقام يد أمانية شرعية أو مالكية ولا تكون مشمولة لقاعدة على
اليد على التقديرين .
الثاني : إن التمسك بالعموم - أي تقديم التخصص على التخصيص - إنما هو
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ، ج 16 ، ص 90 ، كنز العمال ، ج 5 ، ص 257 .