إلا أن الكلام في حكمه إذا وقع في يده فنقول علمه بحرمته . أما أن يكون قبل
وقوعه في يده . وأما أن يكون بعده فإن كان قبله لم يجز له أن يأخذه بغير نية
الرد { 1 } إلى صاحبه سواء أخذه اختيارا أو تقية لأن أخذه بغير هذه النية تصرف
لم يعلم رضا صاحبه به . والتقية تتنادى بقصد الرد فإن أخذه بغير هذه النية كان
غاصبا ترتب عليه أحكامه { 2 } . وإن أخذه بنية الرد كان محسنا وكان في يده أمانة
شرعية .
شرح
{ 1 } قوله فإن كان قبله لم أن يأخذه بغير نية الرد .
والكلام في هذا الأمر يقع في موردين :
المورد الأول : أن يعلم بحرمة الجائزة قبل استقرارها في يده .
الثاني : ما لو علم بذلك بعده .
أما المورد الأول : فقد فصل المصنف قدس سره بين أن يكون الأخذ بغير نية الرد إلى
صاحبه ، وما إذا كان بتلك النية واختار عدم الجواز والضمان لو أخذ بغير نية الرد ، والجواز
وعدم الضمان لو تلف في ما إذا كان بنية الرد .
{ 2 } واستدل له : بأنه أن أخذ بغير تلك النية كان غاصبا ومتصرفا في مال الغير
عدوانا وبغير رضا صاحبه ، فتترتب عليه أحكام الغاصب ، وإن أخذ بنية الرد كان محسنا ،
وقد دل الدليل على أن المحسن - مضافا إلى أن فعله حسن وعدل ومحبوب - ليس عليه
من سبيل ، ( 1 ) ويكون المال في يده أمانة فلا يضمن لو تلف .
وفيه : إن الأخذ بنية الرد إلى المالك ، إما أن يكون مع علم الآخذ برضا صاحبه كما
هو الغالب ، أو يكون مع علمه بعدم رضاه ، أو يكون مع الشك في رضا المالك ظاهر
المصنف قدس سره هو الجواز في جميع الصور الثلاث .
ولكن الأظهر عدم الجواز إلا في الصورة الأولى فلنا دعويان :
هامش
1 ) التوبة : 91 .