نتكلم في مقدار شمول كل واحد منها بعد ذكره حتى يعلم عدم نهوضها للحكومة
على القاعدة .
فمن الأخبار التي استدل بها في هذا المقام قوله عليه السلام كل شئ فيه حلال وحرام
فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه وقوله عليه السلام كل شئ لك حلال حتى
تعرف الحرام منه بعينه { 1 } ولا يخفى أن المستند في المسألة لو كان مثل هذا لكان
الواجب . أما التزام أن القاعدة في الشبهة المحصورة عدم وجوب الاحتياط مطلقا
كما عليه شرذمة من متأخري المتأخرين أو أن مورد الشبهة المحصورة من جوائز
الظلمة خارج عن عنوان الأصحاب .
شرح
فإن قيل : إن أدلة البراءة تدل على الجواز ، أجبنا عنه بما ذكره المصنف قدس سره .
بقوله : وقد تقرر حكومة قاعدة الاحتياط على ذلك .
وإيراد الأستاذ الأعظم عليه بأن العجب منه حيث إنه في الأصول شيد أساس
تقديم أدلة البراءة على أدلة الاحتياط ، فكيف التزم في المقام بحكومة قاعدة الاحتياط على
البراءة .
مندفع بأن ما أفاده في الأصول إنما هو في الاحتياط الشرعي ، وكلامه في المقام
في الاحتياط العقلي الذي هو مقتضى العلم الاجمالي وقد شيد في الأصول أساس تقديمه
على ما كان من قبيل قولهم عليهم السلام كل شئ لك حلال ( 1 ) أو كل ما كان فيه حلال وحرام فهو
لك حلال ( 2 ) راجع الفرائد .
أما المقام الثاني : فقد استدل لجواز التصرف في المأخوذ من الجائر في هذه الصورة
بطوائف من النصوص :
الأولى : النصوص الدالة على حل الأشياء ما لم تثبت حرمتها .
وإليها أشار المصنف قدس سره .
{ 1 } قال فمن الأخبار التي استدل بها في المقام قوله عليه السلام كل شئ لك حلال ( 3 ) .
هامش
1 ) الوسائل ، باب 61 ، من أبواب الأطعمة المباحة ، حديث 2 .
2 ) نفس المصدر ، حديث 1 .
3 ) الوسائل ، باب 61 ، من أبواب الأطعمة المباحة ، حديث 7 وباب 4 ، من أبواب ما يكتسب به ، حديث 1 .