تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
طعامكم ومن فضل تمركم ورزقكم وخلقكم وخرقكم تطفئون بها غضب الرب تعالى وسأنبئك بهوان الدنيا وهو أن شرفها على من مضى من السلف والتابعين ، فقد حدثني أبي محمد بن علي بن الحسين ، قال : لما تجهز الحسين عليه السلام إلى الكوفة أتاه ابن عباس فناشده الله والرحم أن يكون هو المقتول بالطف ، فقال : أنا أعرف بمصرعي منك وما وكدي من الدنيا إلا فراقها . ألا أخبرك يا بن عباس بحديث أمير المؤمنين عليه السلام والدنيا فقال له : بلي لعمري إني أحب أن تحدثني بأمرها ، فقال أبي قال علي بن الحسين عليه السلام سمعت أبا عبد الله الحسين عليه السلام يقول : حدثني أمير المؤمنين عليه السلام قال : إني بفدك في بعض حيطانها ، وقد صارت لفاطمة عليها السلام فإذا أنا بامرأة قد قحمت ( حجمت ) على وفي يدي مسحاة وأنا أعمل بها ، فلما نظرت إليها طار قلبي مما تداخلني من جمالها فشبهتها ببثينة بنت عامر الجحمي وكانت من أجمل نساء قريش ، فقالت : يا بن أبي طالب هل لك أن تتزوج بي فأغنيك عن هذه المسحات وأدلك على خزائن الأرض فيكون لك ما بقيت ولعقبك من بعدك فقال لها : من أنت حتى أخطبك من أهلك ، قال : فقالت أنا الدنيا ، قال لها : فارجعي واطلبي زوجا غيري فلست من شأني فأقبلت على مسحاتي وأنشأت أقول : لقد خاب من غرته دنيا دنية * وما هي أن غرت قرونا بنائل ( بطائل ) أتتنا على ذي العزيز بثنية * وزينتها في مثل تلك الشمائل فقلت لها غري سواي فإنني * عزوف من الدنيا ولست بجاهل وما أنا والدنيا فإن محمدا صلى الله عليه وآله * أحل صريعا بين تلك الجنادل وهيهات أمنى بالكنوز وودها * وأموال قارون وملك القبائل أليس جميعا للفناء مصيرنا * ويطلب من خزانها بالطوائل فغري سواي إنني غير راغب * بما فيك من عز وملك ونائل فقد قنعت نفسي بما قد رزقته * فشأنك يا دنيا وأهل الغوائل فإني أخاف الله يوم لقائه * وأخشى عذابا دائما غير زائل
منهاج الفقاهة — صفحة 222 | السيد محمد صادق الروحاني