تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
شرح
كيفية الكلام لاتحاد الكيفية في الخارج مع المكيف بالكيفية ، فإذا كانت الكيفية زورا باطلا صدق أن الكلام زور باطل . وفيه : إن اتحاد المادة مع الكيفية في الوجود اللفظي وإن كان لا ينكر ، إلا أنه لا ريب في أن لكل واحدة منهما أوصافا وعناوين مختصة بها ، مثل الكذب من عناوين المادة لا الكيفية ولا يصح نسبته إلى الكيفية باعتبار اتحادها وجودا مع المكيف بها ، والمصنف يدعي ظهور هذا التفسير في أن الغناء من هذا القبيل . وأورد عليه المحققان الشيرازيان : بأن تفسير قول الزور بالغناء ليس بالتصرف في الغناء بجعله عبارة عن الكلام المشتمل على المعاني الباطلة ، إذ كون الكلام المشتمل على الكيفية والمعاني الباطلة من قول الزور ، واضح غير محتاج إلى بيان وتفسير ، فيتعين التصرف في قول الزور بالحمل على البطون ، أو بإرادة الأعم من الزورية بحسب المعنى الذي هو الظاهر منه ، وعليه فلا تسقط دلالتها على حرمة الكيفية الخاصة . وفيه : إنه على المعنى الأول يمكن أن يقال : إن التفسير إنما هو بلحاظ أن قول الزور بما أنه ليس بحرام مطلقا فأراد عليه السلام التنبيه على أن قول الزور المحرم منه الغناء ، وعليه فليس هذا واضحا غير محتاج إلى بيان . فالأولى في الايراد على المصنف قدس سره أن يقال : إن المادة حيث لا تكون من حيث هي زورا بل زوريتها إما أن تكون بلحاظ ما يكون متحدا معها وجودا من الكيفية الخاصة ، أو تكون بلحاظ معناها فلا شهادة في تفسير قول الزور بالغناء كون الغناء من مقولة الكلام لملائمته مع كونه من كيفيات الكلام . ويرد على الوجه الثاني : إنه حيث لا يكون مطلق الصوت غناء والإمام عليه السلام نفى البأس عن شراء الجارية التي لها صوت إذا لم تتغن بصوتها ، فلا شهادة فيه لكون الغناء من مقولة الكلام ، والتفسير المزبور لو لم يدل على أن الغنائية متقومة بالكيفية من جهة دلالته على أن من المذكورات ما هو غناء ومنها ما ليس بغناء لما دل على أن الغناء من مقولة الكلام . ويرد على الوجه الأخير المذكور تأييدا أن عد قول أحسنت من قول الزور بلحاظ مدلوله لا يدل على أنه ليس من قول الزور ما يكون كذلك بلحاظ الكيفية ، إذ لعله عام يصدق مع كل من اللحاظين .