بل من جهة التسامح والادعاء العرفي { 1 } تنزيلا للموجود منزلة المعدوم ، فإنه
يقال للميتة مع وجود تلك الفوائد فيها إنما مما لا ينتفع به ، ومما ذكرنا ظهر الحال في
البول والعذرة والمني فإنها مما لا ينتفع بها وإن استفيد منها بعض الفوائد كالتسميد
والإحراق كما هو سيرة بعض الجصاصين من العرب كما يدل عليه وقوع والسؤال في
بعض الروايات عن الجص يوقد عليه العذرة وعظام الموتى ويجصص به المسجد ،
فقال الإمام عليه السلام إن الماء والنار قد طهارة ، بل في الرواية إشعار بالتقرير فتفطن . وأما
ما ذكره من تنزيل ما دل على المنع عن الانتفاع بالنجس على ما يؤذن بعدم
الاكتراث بالدين وعدم المبالاة لا من استعمله ليغسله فهو تنزيل بعيد { 2 } .
نعم يمكن أن ينزل على الانتفاع به على وجه الانتفاع بالطاهر بأن يستعمله
على وجه يوجب تلويث بدنه وثيابه وسائر آلات الانتفاع كالصبغ بالدم وإن بنى
على غسل الجميع عند الحاجة إلى ما يشترط فيه الطهارة .
شرح
الحكمة في مدخولها ، وإلا فلا يتم كما لا يخفى .
ولكن يرد عليه أن المطلق في المقام واقع في حيز النهي لا النفي ( وعليه ) فلا فرق بين
كون الحكم تحريميا أو وجوبيا في اختصاصه بما ينصرف إليه المتعلق .
{ 1 } ليس مراده بذلك المسامحة في تطبيق المفهوم على المصداق ، حتى يقال بأن
المسامحات العرفية في المورد تضرب على الجدار ، بل مراده أن الانتفاع بمثل المنافع المذكورة
ليس انتفاعا - وبعبارة أخرى - مفهوم الانتفاع بحسب المتفاهم العرفي لا يشمل حقيقة
أمثال هذه الانتفاعات فلا وجه للإيراد عليه .
ولكن بما أنه وردت في الميتة روايات ( 1 ) دالة على جواز بعض الانتفاعات بها ،
كإذابة والإسراج بها ، والاستقاء يجلدها ، وغير ذلك من ما ورد فيه النص يتعين
حمل ما تضمن أنه لا ينتفع بالميتة على إرادة المنع عن استعمالها فيما يشترط بالطهارة دون
مطلق الاستعمال .
{ 2 } على فرض تسليم وجود ما يدل على المنع عن الانتفاع بالنجس لا وجه لهذا
هامش
1 ) الوسائل ، باب 34 ، من أبواب الأطعمة المحرمة .