عدوه ، فتمتع في دنياك ما استطعت بباطلك ، وليمددك ابن العاص في
غوايتك ، فكأن أجلك قد انقضى ، وكيدك قد وهى ، ثم يتبين لك لمن
تكون العاقبة العليا ، واعلم أنك إنما تكايد ربك الذي أمنت كيده ، ويئست
من روحه ، فهو لك بالمرصاد ، وأنت منه في غرور ، والسلام على من اتبع
الهدى .
فكتب إليه معاوية : من معاوية بن صخر ، إلى الزاري على أبيه محمد
ابن أبي بكر ، أما بعد : فقد أتاني كتابك تذكر فيه ما الله أهله في عظمته
وقدرته وسلطانه ، وما اصطفى به رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ،
مع كلام كثير لك فيه تضعيف ، ولأبيك فيه تعنيف ، ذكرت فيه فضل ابن
أبي طالب ، وقديم سوابقه ، وقرابته إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله
وسلم - ، ومواساته إياه في كل هول وخوف ، فكان احتجاجك علي
وعيبك لي بفضل غيرك لا بفضلك ، فأحمد ربا صرف هذا الفضل عنك ،
وجعله لغيرك ، فقد كنا وأبوك فينا نعرف فضل ابن أبي طالب وحقه لازما
لنا مبرورا علينا ، فلما اختار الله لنبيه - عليه الصلاة والسلام - ما عنده ، وأتم
له ما وعده ، وأظهر دعوته ، وأبلج حجته ، وقبضه الله إليه - صلوات الله
عليه - ، فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه حقه ، وخالفه على أمره ، على
ذلك اتفقا واتسقا .
ثم إنهما دعواه إلى بيعتهما فأبطأ عنهما ، وتلكأ عليهما ، فهما به
الهموم ، وأرادا به العظيم ، ثم إنه بايع لهما وسلم لهما ، وأقاما لا يشركانه
في أمرهما ، ولا يطلعانه على سرهما ، حتى قبضهما الله .
ثم قام ثالثهما عثمان فهدى بهديهما وسار بسيرهما ، فعبته أنت
وصاحبك حتى طمع فيه الأقاصى من أهل المعاصي ، فطلبتما له الغوائل ،
المناظرات في الإمامة — صفحة 90
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٩٠