المناظرة الرابعة
مناظرة ابن عباس مع عمر
يقول ابن عباس :
إني لأماشي عمر في سكة من سكك المدينة ، يده في يدي .
فقال : يا بن عباس ، ما أظن صاحبك إلا مظلوما ، فقلت في نفسي :
والله لا يسبقني بها .
فقلت : يا أمير المؤمنين ، فاردد إليه ظلامته ، فانتزع يده من يدي ،
ثم مر يهمهم ساعة ثم وقف ، فلحقته .
فقال لي : يا بن عباس ، ما أظن القوم منعهم من صاحبك إلا أنهم
استصغروه .
فقلت في نفسي : هذه شر من الأولى ، فقلت : والله ما استصغره الله
حين أمره أن يأخذ سورة براءة من أبي بكر ( 1 ) .
هامش
( 1 ) روى أحمد بن حنبل في مسنده ج 1 ص 3 : عن أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وآله - بعثه
ببراءة لأهل مكة ( لا يحج بعد العام مشترك ، ولايي وف بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة الا نفس
مسلمة من كان بينه وبين رسول الله مدة فأجله إلى مدته والله برئ من المشركين ورسوله ) . قال : فسار بها ثلاثا ثم قال - صلى الله عليه وآله - : لعلي - عليه السلام - الحقه فرد علي أبا بكر
وبلغها أنت ، قال : ففعل قال : فلما قد م على النبي - صلى الله عليه وآله - أبو بكر بك وقال : يا
رسول الله حدث في شئ .
قال - صلى الله عليه وآله - : ما حدث فيك الأخير ولكن أمرت أن لا يبلغه إلا أنا أو رجل مني .
وللحديث مصادر كثيرة منها :
صحيح الترمذي ج 5 ص 257 ح 3091 ، المستدرك للحاكم ج 2 ص 331 ، تفسير الطبري
ج 10 ص 45 ، الدر المنثور للسيوطي ج 3 ص 209 وص 210 ، الكشاف للزمخشري ج 2
ص 243 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 6 ص 45 ، فرائد السمطين ج 1 ص 61 ح 28
وص 328 ح 255 ، الغدير للأميني ج 3 ص 245 وج 6 ص 338 .