المناظرة الثالثة
مناظرة ابن عباس ( 1 ) مع عمر بن الخطاب
قال ابن عباس :
دخلت على عمر في أول خلافته ، وقد القي له صاع من تمر على
خصفة ( 2 ) ، فدعاني إلى الأكل ، فأكلت تمرة واحدة ، وأقبل يأكل حتى أتى
هامش
( 1 ) هو : عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، أبو العباس الهاشمي المكي
ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أمه لبابة بنت الحارث أخت ميمونة زوج النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ، وولد قبل الهجرة في الشعب بثلاث سنين ، هاجر إلى المدينة
المنورة مع أبويه عام الفتح ، وصحب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ثلاثين شهرا ، وكان
عمره حين وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كما روى عنه الكثير من الصحابة والتابعين ،
كان محبا لعلي - عليه السلام - وتلميذه ، وحاله في الاخلاص والموالاة والنصرة لأمير
المؤمنين - عليه السلام - والذب عنه والخصام في رضاه والموازرة من لا شبهة فيه ، وهو حبر
هذه الأمة وعالمها ، دعى له النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بالفقه والحكمة والتأويل ، وقال
عنه معروف : كنت إذا رأيت عبد الله بن عباس قلت : أجمل الناس ، فإذا تحدث قلت أعلم
الناس ، فإذا تكلم قلت : أفصح الناس ، وقد استفاض في الأخبار من مجادلته مع عمر بن
الخطاب ، ومعاوية وغيرهم في الخلافة ، وكف بصره في آخر عمره ، ومات بالطائف سنة ثمان
أو تسع وستين ، وقال في مرضه الذي توفي فيه : اللهم إني أحيا على ما حيي به علي بن أبي
طالب - عليه السلام - وأموت على ما مات علي بن أبي طالب - عليه السلام - ثم مات ، وصلى
عليه محمد بن الحنفية .
راجع ترجمته في : تنقيح المقال للمامقاني ج 2 ص 191 ، سير أعلام النبلاء ج 3 ص 331 ،
الطبقات لابن سعد ج 2 ص 365 ، حلية الأولياء ج 1 ص 314 .
( 2 ) الخصفة : الجلة تعمل من الخوص للتمر .