تريد يا سيدي أن يقبل المسلم العاقل قول هذا ويرد قول ذاك بدون بحث
ودليل .
قال : بإمكانك أن تأخذ من كل مذهب ما يعجبك لأنها مذاهب
إسلامية وكلهم من رسول الله ملتمس .
قلت : أخاف أن أكون ممن قال الله فيهم : ( أفرأيت من اتخذ إلهه
هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره
غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ) ( 1 ) . يا سيدي أنا لا أعتقد بأن
المذاهب كلها على حق ما دام الواحد منهم يبيح الشئ ويحرمه الآخر ،
فلا يمكن أن يكون الشئ حراما وحلالا في آن واحد والرسول - صلى الله
عليه وآله وسلم - لم يتناقض في أحكامه لأنه ( وحي من القرآن ) ، ( ولو
كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ( 2 ) . وبما أن المذاهب
الأربعة فيها اختلاف كثير فليست من عند الله ولا من عند رسوله لأن
الرسول لا يناقض القرآن .
ولما رأى الشيخ العالم كلامي منطقيا وحجتي مقبولة .
قال : أنصحك لوجه الله تعالى مهما شككت فلا تشك في الخلفاء
الراشدين ، فهم أعمدة الإسلام الأربعة إذا هدمت عمودا منها سقط البناء ! !
قلت : استغفر الله يا سيدي فأين رسول الله إذن إذا كان هؤلاء هم
أعمدة الإسلام ؟
أجاب : رسول الله هو ذاك البناء ! هو الإسلام كله .
ابتسمت من هذا التحليل وقلت : استغفر الله مرة أخرى يا سيدي
هامش
( 1 ) سورة الجاثية : الآية 23 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 82 .