تنافستموه من زخرفه وزبرجه ( 1 )
28 - قوله - عليه السلام - : فإنه لما قبض الله نبيه - صلى الله عليه وآله
وسلم - ، قلنا : نحن أهله وورثته وعترته ، وأولياؤه دون الناس ، لا ينازعنا
سلطانه أحد ، ولا يطمع في حقنا طامع ، إذ انبرى لنا قومنا فغصبونا سلطان
نبينا ، فصارت الأمرة لغيرنا وصرنا سوقة ، يطمع فينا الضعيف ، ويتعزز
علينا الذليل ، فبكت الأعين منا لذلك ، وخشيت الصدور ، وجزعت
النفوس ، وأيم الله لولا مخافة الفرقة بين المسلمين ، وأن يعود الكفر ،
ويبور الدين ، لكنا على غير ما كنا لهم عليه . . . الخ ( 1 ) .
29 - قوله - عليه السلام - في خطبته عند مسيره للبصرة :
إن الله لما قبض نبيه ، استأثرت علينا قريش بالأمر ، ودفعتنا عن حق
نحن أحق به من الناس كافة ، فرأيت أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق
كلمة المسلمين ، وسفك دمائهم ، والناس حديثو عهد بالإسلام ، والدين
يمخض مخض الوطب ، يفسده أدنى وهن ، ويعكسه أقل خلف ، فولي
الأمر قوم لم يألوا في أمرهم اجتهادا ، ثم انتقلوا إلى دار الجزاء ، والله ولي
تمحيص سيئاتهم ، والعفو عن هفواتهم . . . الخ ( 3 ) .
30 - قوله - عليه السلام - : لا يعاب المرء بتأخير حقه ، إنما يعاب من
أخذ ما ليس له . ( 4 )
هامش
( 1 ) نهج البلاغة للإمام علي - عليه السلام - ص 102 رقم الخطبة : 74 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 6 ص 166 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 307 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 308 .
( 4 ) نهج البلاغة للإمام علي - عليه السلام - ص 500 من حكمه رقم : 166 .
قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 18 ص 390 في شرحه لهذه الكلمة : لعل هذه الكلمة
قالها في جواب سائل سأله : لم أخرت المطالبة بحقك من الإمامة ، ولا بد من إضمار شئ في
الكلام على قولنا وقول الإمامية لأنا نحن نقول : الأمر حقه بالأفضلية ، وهم يقولون : إنه حقه
بالنص وعلى كلا التقديرين فلا بد من إضمار شئ في الكلام لأن لقائل أن يقول له - عليه
السلام - : لو كان حقك من غير أن يكون للمكلفين فيه نصيب لجاز ذلك أن يؤخر كالدين الذي
يستحق على زيد يجوز لك أن تؤخره لأنه خالص لك وحدك ، فأما إذا كان للمكلفين فيه حاجة
ماسة لم يكن حقك وحدك لأن مصالح المكلفين منوطة بإمامتك دون إمامة غيرك ، فكيف
يجوز لك تأخير ما فيه مصلحة المكلفين ؟ فإذن لا بد من إضمار شئ في الكلام ، وتقدير ه لا
يعاب المرء بتأخير حقه إذا كان هناك مانع عن طلبه ويستقيم المعنى حينئذ على المذهبين . . .