إلى سدرة المنتهى ودعني جبرئيل .
فقلت : يا حبيبي جبرئيل في مثل هذا المقام تفارقني ؟
فقال : يا محمد إني لا أجوز هذا الموضع فتحترق أجنحتي ، ثمن زج
بي من النور إلى النور ما شاء الله تعالى ، فأوحى الله تعالى إلى محمد - صلى
الله عليه وآله وسلم - : إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها
وجعلتك نبيا ، ثم اطلعت ثانيا فاخترت منها عليا وجعلته وصيك ووارث
علمك وإماما من بعدك ، وأخرج من أصلابكم الذرية الطاهرة والأئمة
المعصومين خزان علمي ، ولولا هم ما خلقت الدنيا ولا الآخرة ، ولا الجنة
ولا النار ، أتحب أن تراهم ؟
فقلت : نعم يا رب ، فنوديت : يا محمد ارفع رأسك ، فرفعت رأسي
فإذا أنا بأنوار علي ، والحسن ، والحسن ، وعلي بن الحسين ، ومحمد بن
علي ، وعلي بن محمد ، والحسن بن علي ، والحجة بن الحسن يتلألأ
من بينهم كأنه كوكب دري - عليهم أفضل الصلاة والسلام - .
فقلت : يا رب من هؤلاء ومن هذا ؟
فقال سبحانه وتعالى : هؤلاء الأئمة من بعدك المطهرون من
صلبك ، وهذا هو الحجة الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما
وجورا ويشفي صدور قوم مؤمنين .
فقلنا : بآبائنا وأمهاتنا أنت يا رسول الله لقد قلت عجبا .
فقال - صلى الله عليه وآله وسلم - : وأعجب من هذا أن أقواما
يسمعون هذا مني ثم يرجعون على أعقابهم بعد إذ هداهم الله ويؤذونني
المناظرات في الإمامة — صفحة 479
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٤٧٩