قال : لوجهين :
لأول : أن علماءكم نقلوا كثيرا من الأحاديث التي تدل على إمامة
علي - عليه السلام - وأفضليته ، وأنتم تقولون إنه مكذوب عليه ، وشهدتم
على علمائكم أنهم ينقلون الكذب فربما بكون هذا يتفق أيضا كذبا ولا
مرجح لكم .
الثاني : أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يصلي كل يوم
الصلوات الخمس في المسجد ولم يضبط له أنه هل كان يبسمل للحمد أم
لا ؟ وهل كان يعتقد وجوبها أم لا ؟ وهل كان يسبل يديه أم لا ؟ ولو كان
يعقدهما فهل يعقدهما تحت السرة أو فوقها ؟ وهل كان يمسح في
الوضوء ثلاث شعرات أو ربع الرأس أم جميع الرأس ؟ حتى إن أئمتكم
اختلفوا ، فبعض أوجب البسملة ، وبعض استحبها ، وبعض كرهها ،
وبعض أسبل يديه ، وبعض عقدها تحت السرة ، وبعض فوقها ، وبعض
أوجب مسح ثلاث شعرات ، وبعض ربع الرأس ، وبعض جميعه ، فإذا كان
سلفكم لم يضبط شيئا كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يفعله في
اليوم والليلة مرارا متعددة ، فكيف يضبطون شيئا لم يفعله في العمر إلا مرة
واحدة أو مرتين ، هذا بعيد ! وكيف تقولون إن أهل السنة هم على ما كان
عليه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - والحال أنهم يناقض بعضهم بعضا
في اعتقاداتهم ، واجتماع النقيض محال .
قال يوحنا : فأطرقوا جميعا ، ودار الكلام بينهم ، وارتفعت الأصوات
بينهم ، وقالوا : الصحيح أنا لا نعرف الفرقة الناجية من هي ، وكل منا يزعم
أنه هو الناجي ، وأن غيره هو الهالك ، ويمكن أن يكون هو الهالك ، وغيره
الناجي .
المناظرات في الإمامة — صفحة 472
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٤٧٢