لهم : أراكم تشكون أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : من مات ولم
يعرف إمام زمانه ( 1 ) فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا .
فما المراد بإمام الزمان ؟ ومن هو ؟
قالوا : إمام زماننا القرآن فإنا به نقتدي .
فقال الشافعي : أخطأتم لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال :
الأئمة من قريش ( 2 ) ولا يقال للقرآن إنه قريشي .
فقالوا : النبي إمامنا .
فقال الشافعي : أخطأتم ، لأن علماءنا لما اعترض عليهم بأن كيف
يجوز لأبي بكر وعمر أن يتركا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -
مسجى غير مغسل ويذهبا لطلب الخلافة ، وهذا دليل على حرصهم
عليها ، وهو قادح في صحة خلافتهما .
أجاب علماؤنا إنهم لمحوا أقوال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - :
( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) ولم يجوزوا على
أنفسهم الموت قبل تعيين الإمام ، فبادروا لتعيينه هربا من ذلك الوعيد ،
فعلمنا أن ليس المراد بالإمام هنا النبي .
فقالوا للشافعي : فأنت يا شافعي ؟
قال : إن كنت من قبيلتكم فلا إمام لي ، وإن كنت من قبيلة الاثني
عشرية فإمامي محمد بن الحسن - عليه السلام - .
فقال العلماء : هذا والله أمر بعيد كيف يجوز أن يكون واحد من مدة
هامش
( 1 ) تقدمت تخريجاته .
( 2 ) مسند أبي داود ص 125 ج 926 ، مسند أحمد ج 3 ص 183 ، المصنف لابن أبي شيبة ج 12
ص 169 ح 12438 وص 173 ح 124474 ، كنز العمال ج 12 ص 30 ح 33831 .