النجوى ( 1 ) فخفف الله سبحانه عن سائر الأمة بها ، وهو الذي كان يستسقي
للنخل بيده ويتصدق بأجرته ، وفيه قال معاوية بن أبي سفيان الذي كان
عدوه لمحفن الضبي لما قال له : جئتك من عند أبخل الناس فقال ، ويحك
كيف قلت ؟ تقول له أبخل الناس ولو ملك بيتا من بتر وبيتا من تبن لأنفق
تبره قبل تبنه ( 2 ) ، وهو الذي يقول : يا صفراء ويا بيضاء غري غيري ، بي
تعرضت أم لي تشوقت ، هيهات هيهات قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها ( 3 ) ،
وهو الذي جاد بنفسه ليلة الفراش وفدى النبي صلى الله عليه وآله - حتى
نزل في حقه : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) ( 4 ) .
قال يوحنا : فلما سمعوا هذا الكلام لم ينكره أحد منهم ، وقالوا :
صدقت إن هذا الذي قلت قرأناه من كتبنا ونقلناه عن أئمتنا لكن محبة الله
هامش
( 1 ) تقدمت تخريجاته .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 22 .
( 3 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) ، ص 480 - 481 ، قصار الحكم 77 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 207 ، تخريجاته نزولها .