ورسوله وعنايتهما أمر وراء هذا كله ، فعسى الله أن يكون له عناية بأبي بكر
أكثر من على فيفضله عليه .
قال يوحنا . إنا نعلم الغيب ، ولا يعلم الغيب إلا الله تعالى ، وهذا
الذي قلتموه تخرص ، وقال الله تعالى : ( قتل الخراصون ) ( 1 ) ونحن إنما
نحكم بالشواهد التي لعلي - عليه السلام - على أفضليته فذكرناها .
وأما عناية الله به فتحصل من هذه الكمالات دليل قاطع عليها ، فأي
عناية خير من أن يجعل بعد نبيه أشرف الناس نسبا ، وأعظمها حلما ،
وشجعهم قلبا ، وأكثر هم جهادا وزهدا وعبادة وكرما وورعا ، وغير ذلك
من الكمالات القديمة ، هذا هو العناية .
وأما محبة الله ورسوله فقد شهد بها رسول الله - صلى الله عليه وآله -
في مواضع ، منها : الموقف الذي لم ينكر وهو يوم خبير ، إذ قال النبي
- صلى الله عليه وآله - : ( لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه
الله ورسوله ) ( 2 ) فأعطاها عليا .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات : الآية 10 .
( 2 ) ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 ص 205 ح 269
وص 157 ح 219 - 231 ، سنن الترمذي ج 5 ص 596 ح 3724 : فرائد السمطين ج 1 ص 259 ،
مجمع الزوائد ج 6 ص 151 ، المستدرك للحاكم ج 3 ص 38 وص 438 ، عيون الأثر ج 2
ص 132 ، مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 384 ، صحيح مسلم ج 4 ص 1871 ح 33 -
( 2405 ) ، أنساب الأشراف للبلاذري ج 2 ص 93 ، خصائص النسائي ص 34 ح 11 ، مناقب
علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص 181 ح 216 ، الطبقات لابن سعد ج 2 ص 110 ، ينابيع
تذكره الخواص للسبط بن الجوزي ص 24 ، السنن الكبرى للبيهقي ج 9 ص 106 وص 131
حلية الأولياء ج 1 ص 62 ، أسنى المطالب للجزري ص 62 ، صحيح البخاري ج 5 ص 22 ،
أسد الغابة ج 4 ص 21 ، البداية والنهاية ج 4 ص 182 ، تاريخ الطبري ج 3 ص 12 ، ذخائر
العقبى ص 87 ، تاريخ الإسلام للذهبي ج 2 ص 194 ، العقد الفريد ج 2 ص 194 ، الكامل في
التاريخ ج 2 ص 161 .
ولقد تمنى عمر بن الخطاب أن تكون له هذه الفضيلة التي حاز عليها أمير المؤمنين - عليه
السلام - .
فقد روي أن عمر قال : ( لقد أعطي علي بن أبي طالب - عليه السلام - ثلاثا لأن تكون لي
واحدة منها أحب إلي من حمر النعم : زوجته بنت رسول الله ، وسكناه المسجد مع رسول الله
يحل له ما يحل له فيه ، والراية يوم خبير ) .
انظر : المستدرك للحاكم ج 3 ص 125 ، مسند أحمد ج 2 ص 26 ، ينابيع المودة للقندوزي
ص 210 ، المناقب للخوارزمي ص 322 ح 354 ، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ
دمشق لابن عساكر ج 1 ص 220 ح 283 ، الصواعق المحرقة ص 125 ، مجمع الزوائد ج 9
ص 120 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 172 ، نظم درر السمطين ص 129 ، فرائد السمطين
ج 1 ص 345 ح 268 ، أسنى المطالب للجزري ص 65 ، فضائل الخمسة ج 2 ص 250 ، الغدير
ج 3 ص 204 .