ثم قال : نعم يجوز هذا ، فاعتبروا يا أولي الأبصار ، هل يجوز التعبد
بمثل هذه العبادة ؟ أم يجوز لنبي أن يأمر أمته بمثل هذه العبادة افتراء على
الله ورسوله ؟ !
فأفحم الحنفي وامتلأ غيظا وقال : يا شافعي اقصر فض الله فاك ،
وأين أنت عن الأخذ على أبي حنيفة وأين مذهبك من مذهبه ؟ فإنما
مذهبك بمذهب المجوس أليق لأن في مذهبك يجوز للرجل أن ينكح
ابنته من الزنا وأخته ، ويجوز أن يجمع بين الأختين من الزنا ويجوز أن
ينكح أمه من الزنا ، وكذا عمته وخالته من الزنا ( 1 ) ، والله يقول : ( حرمت
عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم ) ( 2 ) وهذه
صفات حقيقية لا تتغير بتغير الشرائع والأديان ، ولا تظن بيا شافعي يا أحمق
أن منعهم من التوريث يخرجهم من هذه الصفات الذاتية الحقيقية ولذا
تضاف إليه ، فيقال : بنته وأخته من الزنا ، وليس هذا التقييد موجبا لمجازيته
كما في قولنا أخته من النسب بل لتفصيله ، وإنما التحريم شامل للذي
هامش
( 1 ) انظر الفقه على المذاهب الأربعة ج 5 ص 134 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 23 .