فأنظرني إلى يوم يبعثون ، قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت
المعلوم ) ( 1 ) ؟ وما الحكمة في ذلك بعد إذ لو أهلكني في الحال استراح
الخلق مني ، وما بقي شر في العالم ، أليس ببقاء العالم على نظام الخير خير
من امتزاجه بالشر ؟
قال : فهذه الحجة حجتي على ما ادعيته من كل مسألة .
قال شارح الإنجيل : فأوحى الله تعالى إلى الملائكة قولوا له : أما
تسليمك الأولى أني إلهك وإله الخلق فإنك غير صادق فيه ولا مخلص ، إذ
لو صدقت أني إله العالمين لما احتكمت علي بلم وأنا الله الذي لا إله إلا هو
لا أسأل عما أفعل والخلق يسألون .
قال يوحنا : وهذا الذي ذكرته من التوراة في الإنجيل مسطور على
الوجه الذي ذكرته ( 2 ) .
وأما المخالفة التي وقعت من عمر بن الخطاب : أنه لما مرض رسول
الله - صلى الله عليه وآله - مرضه الذي توفي فيه دخل عليه جماعة من
الصحابة ، وفيهم : عمر بن الخطاب ، وعرف رسول الله - صلى الله عليه
وآله - رحلته من الدنيا واختلاف أمته بعده ، وضلال كثير منهم ، فقال
للحاضرين : ( ائتوني بدواة وبيضاء لأكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي .
قال عمر بن الخطاب : إن النبي قد غلب عليه الوجع ، وإن الرجل
ليهجر ، وعندكم القرآن حسبكم كتاب الله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة الحجر : الآية 37 و 38 .
( 2 ) أورد هذه المناظرة الشهرستاني في الملل والنحل : ج 1 ص 24 ، الآلوسي في تفسير روح
المعاني ج 8 ص 92 .
( 3 ) تقدمت تخريجاته .