واعتقدوا في الأنبياء أنهم معصومون عن الخطأ والمعاصي ، الصغائر
والكبائر ، والنسيان والسهو ، من أول أعمارهم إلى آخرها ، وأن أئمتهم
أيضا معصومون عن الخطايا والمعاصي ، وأنهم أعلم الخلق بعد رسول
الله - صلى الله عليه وآله - وأفضلهم ، وأكرمهم نفسا ، وأشرفهم نسبا ( 1 ) .
وفي مذاهب السنة ما يخالف ذلك وينافيه فجوزوا
التشبيه ( 2 ) والجهة ( 3 ) والاتحاد ( 4 ) والحلول ( 5 ) والتجسيم ( 6 ) والرؤية ( 8 ) ،
والمعاني الزائدة القديمة ، وقالوا : إنه لا فاعل في الوجود إلا الله ، وإن جميع
المعاصي والقبائح والشرور كلها بخلق الله وإرادته ( 8 ) وإن العباد
هامش
( 1 ) راجع : كتب العقائد للإمامية ، على سبيل المثال :
نهج الحق وكشف الصدق للعلامة الحلي ، تجريد الاعتقاد للشيخ الطوسي ، تنزيه الأنبياء
للشريف المرتضى ، الشافي في الإمامة للشريف المرتضى وغيرها .
( 2 ) وأصحاب هذا الرأي يسمون بالمشبهة راجع : معجم الفرق الإسلامية : ص 225 ، الملل
والنحل للشهرستاني ج 1 ص 95 .
( 3 ) الملل والنحل للشهرستاني : ج 1 ص 99 .
( 4 ) راجع : شرح التجريد للعلامة الحلي ص 318 ( في نفي الاتحاد عنه تعالى ) وقال - أعلى الله
مقامه - في نهج الحق وكشف الصدق ص 57 : الضرورة قاضية ببطلان الاتحاد ، فإنه لا يعقل
صيرورة الشيئين شيئا واحدا ، وخالف في ذلك جماعة من الصوفية من الجمهور ، فحكموا
بأنه تعالى يتحد مع أبدان العارفين ، حتى أن بعضهم قال : إنه تعالى نفس الوجود ، وكل موجود
هو الله تعالى ، وهذا عين الكفر والالحاد .
( 5 ) مقالات الاسلاميين للأشعري : ص 214 وجاء فيه : وأجاز عليه بعضهم الحلول في الأجسام ،
وأصحاب الحلول إذا رأوا انسانا يستحسنونه ، لم يدروا لعل إلههم فيه ! ! ، شرح نهج البلاغة
لابن أبي الحديد ج 3 ص 232 ، معجم الفرق الإسلامية ص 102 .
( 6 ) مقالات الاسلاميين : ص 207 - 209 ، معجم الفرق الإسلامية : ص 213 ، شرح نهج البلاغة
لابن أبي الحديد ج 3 ص 229 .
( 7 ) مقالات الاسلاميين : ص 213 - 217 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي البلاغة ج 3 ص 6 23 .
( 8 ) مقالات الاسلاميين : ص 245 .