إليكم نبيكم يكون بعده خليفة ؟
فقال : إنك لحدث السن وهذا شئ ما سألني عنه أحد ، نعم عهد إلينا
نبينا يكون بعده اثنا عشر خليفة عدد نقباء بني إسرائيل ، والروايات في هذا
المعنى كثيرة من طرق الجمهور لو أردنا الاستقصاء لطال علينا الأمر
واتسع ، وقد دلت هذه الأحاديث على الحث والأمر بالاقتداء بأهل البيت ،
ووجوب اتباعهم ، والتمسك بطريقهم ، فإنهم اثنا عشر خليفة من ذرية
الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - ولا قائل بالحصر في الاثني عشر
سوى الإمامية القائلين بإمامة هؤلاء المشهورين بالفضل والعلم والزهد
عند أهل الإسلام فوجب الاقتداء بهم والانحياز إلى فريقهم ، وظهر أن
مذهب القائل بإمامتهم واجب الاتباع .
إن أحسن الاعتقادات ، وخير المقالات ما اشتمل عليه مذهب
الإمامية أصولا وفروعا ، يعرف ذلك من اطلع على أصول المذاهب ، ونظر
في فروع الاعتقادات ، فإنه بعد النظر الخالي عن مخالطة الشبه والتقليد
يتحقق أن مذهب الإمامية من بينهم أولى بالاتباع ، وأحق بالاقتداء وقد
صدق فيهم قوله تعالى : ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) ( 1 ) ،
فإن في أصولهم من تنزيه الله تعالى وتعظيمه وتنزيه الأنبياء والأئمة
وتعظيمهم ما لا يكون في أصول غيرهم فإنهم نزهوا الله عن التشبيه ،
والرؤية ، والاتحاد ، والحلول ، والمعاني القديمة ، وخلق أفعال العباد ،
والرضى بالكفر والفسوق ، ونسبة القبائح والسرقة إليه وكون أفعاله لا
لغرض وأنه كلف ما لا يطاق .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : الآية 18 .