فكلمته في الإرث وفيها ، فقلت : كيف ترث أباك ولا أرث أبي ، ثم قالت :
وهذه نحلتي من أبي كيف تأخذها وتمنعني منها ، فطالبها بالبينة وهو غير
المشروع لأن القابض منكر والبينة على المدعي ، ثم إنها أتت بعلي
والحسن والحسين - صلوات الله وسلامه عليهم - وأم أيمن شهودا على
النحلة ، فرد شهادتهم عنادا للشرع ، وتبطيلا للأحكام ، وبغضا لأهل البيت
- عليهم السلام - ، كل ذلك ثبت بالروايات الصحيحة لا يسع أحد إنكارها
لأن ذلك قد اتفق على نقله الفريقان ، ولهذا ما ماتت إلا وهي ساخطة على
صاحبيك وحلفت ألا تكلمهما ، وأوصت ألا يصليا عليها ( 1 ) ، مع قول
هامش
( 1 ) راجع صحيح البخاري : ج 6 ص 177 ، تاريخ الخميس : ج 1 ص 313 ، أسد الغابة
ج 5 ص 524 ، الإستيعاب ج 2 ص 751 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 16 ص 214
وص 218 ، ومن لطيف ما يذكر في هذا الباب ما ذكر عن بهاء الملة والدين أنه قال : كنت في
الشام مظهرا أني على مذهب الشافعي ، فقال لي يوما أفضل فضلائهم ، يا فلان تحصل عند
الشيعة حجة يعتمد عليها فقال له : حججهم كثيرة ، فطلب مني أن أحكي له شيئا منها . فقلت له :
يقولون إن البخاري روى في صحيحه عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال : فاطمة
بضعة مني فمن أغضبها أغضبني ، ثم روى بعد هذا بأربع ورقات أنها خرجت من الدنيا وهي
غاضبة عليهما - يعني على الشيخين - فما ندري كيف الجواب ؟ ! فأطرق مليا وقال : هذا كذب
على البخاري أنا أراجعه الليلة فغدوت عليها من الصباح ، فلما رآني ضحك ، ثم قال : أما قلت
لك أن الرافضة تكذب ، راجعت صحيح البخاري البارحة فرأيت بين الحديثين أزيد من
خمس ورقات ، وكان يتباجح بهذا الجواب . روضات الجنات ج 7 ص 71 .