وأرى أبا بكر أصاب فلم * يهجر وقد أوصى إلى عمر
( إلى آخر المجلس الثاني )
المجلس الثالث : يوم الجمعة يوم آخر أتى المنزل لغرض له مع
السيد محسن وكنت مع السيد ولم يكن معنا أحد فخلوت معه فجلس ،
وقال : إن هذا اليوم المجلس خال من الناس وأريد أن أبحث معك في هذه
الخلوة .
فقلت : تكلم بما تريد .
فقال : ابحث لي عن حال الخلفاء ، وما كانت صفتهم ، وما تعتقده
منهم لأناظرك في ذلك .
فقلت : أما الخليفة الأول فقد ظهر من طريقته وصفته أن توصل إلى
التقديم على المسلمين ، وأخذ الخلافة من آل الرسول - صلى الله عليه
وآله - ، والتسارع إلى ذلك ، والتوصل إليه بما عرفت من الخدع والمكر
والتحيل والتغلب وتحلى بحلية لم يحله الله بها ولا رسوله ، ويكفيك في
ذلك تركه النبي - صلى الله عليه وآله - في حال مصيبة الموت لم يحضره
ولا اشتغل بتجهيزه ، ولا عظمت عنده تلك المصيبة ، ولا جلت لديه تلك
الرزية ، ولا التفت إلى ما أصاب الإسلام من الفادح العظيم ، والخطب
الجسيم بموت النبي الكريم بل استغنم الفرصة باشتغال على - عليه
السلام - وبني هاشم بمصيبتهم بالنبي - صلى الله عليه وآله - وولى هو تلك
المصيبة العظيمة دبره ، ومضى إلى السقيفة لتحصيل الأمارة والمنازعة
عليها ، وترك الحضور في عزاء نبيه وغسله ودفنه والصلاة عليه وتعزية
أهله ، ولم يحضر هو ولا صاحبه شيئا من ذلك ، ووقوع ذلك منهم دليل
على قلة احترامهم وعدم مبالاتهم بالإسلام ، وإنهم إنما ابتغوا بذلك نيل
المناظرات في الإمامة — صفحة 374
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٣٧٤