والعباس ، وابنه عبد الله بن العباس ، والزبير ، والمقداد ، وعمار ، وأبي ذر ،
وسلمان الفارسي ، وجماعة من بني هاشم ، وغيرهم من الصحابة لأنهم
كانوا مشتغلين بتجهيز النبي - صلى الله عليه وآله - فرأى الأنصار فرصة
باشتغال بني هاشم ، فاجتمعوا إلى سقيفة بني ساعدة لإجالة الرأي ، وعلم
أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح وجماعة من الطلقاء باجتماع الأنصار
في السقيفة واختلافهم في الإمامة ، فحضروا معهم ، وكانت بينهم
مجادلات ومخاصمات في الخلافة حتى قال الأنصار : منا أمير ، ومنكم
أمير ، فغلبهم أبو بكر بحديث رواه فقال : إن النبي - صلى الله عليه وآله -
قال : الأئمة من قريش ( 1 ) ، فخصم الأنصار بذلك .
فقام عمر وأبو عبيدة فسبقا الأنصار على البيعة ، وصفقا على يد أبي
بكر وقالا : السلام عليك يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله - فكانت
البيعة الخاطئة لأبي بكر يومئذ في السقيفة ( 2 ) بالخديعة والحيلة والعجلة
والغلبة والقهر ، ولهذا قال عمر : كانت بيعتي لأبي بكر فلتة وقى الله
المسلمين شرها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ( 3 ) ، فأين الإجماع المدعى
حصوله ، وقد عرفت أن فضلاء الأصحاب وزهادهم وذوي الأقدار
والمهاجرين والأنصار لم يحضروا معهم ، ولم يبايعوا ولم يستطلعوا
رأيهم ، وهل يصح من هؤلاء الأدنون من الصحابة الذين كان أكثرهم طلقا
ومنافقين ومؤلفة أن يعقدوا الخلافة التي هي قائمة مقام النبوة بغير حضور
هامش
( 1 ) تقدمت تخريجاته .
( 2 ) وممن روى حديث السقيفة : ابن الأثير في الكامل في التاريخ : ج 2 ص 325 ، الشهرستاني
في الملل والنحل : ج 1 ص 30 ، ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج 2 ص 21 - 60 ، وج 5
ص 5 - 52 ، أبو بكر الجوهري في كتاب السقيفة .
( 3 ) تقدمت تخريجاته .