قلت : بلى .
قال : أخبرني لو رأيت ابنا لك أتت عليه خمس عشرة سنة يقول :
مولاي مولى ابن عمي أيها الناس فاقبلوا ، أكنت تكره له ذلك ؟
فقلت : بلى .
قال : أفتنزه ابنك عما لا يتنزه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عنه
ويحكم ! أجعلتم فقهاءكم أربابكم ، إن الله تعالى يقول : ( اتخذوا أحبارهم
ورهبانهم أربابا من دون الله ) ( 1 ) ، والله ما صاموا لهم ولا صلوا لهم ، ولكنهم
أمروا لهم فأطيعوا .
ثم قال : أتروي قول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لعلي - عليه
السلام - : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ( 2 ) .
قلت : نعم .
قال : أما تعلم أن هارون أخو موسى لأبيه وأمه ؟
قلت : بلى .
قال : فعلي - عليه السلام - كذلك ؟
قلت : لا .
قال : وهارون نبي وليس علي كذلك ، فما المنزلة الثالثة إلا الخلافة ،
وهذا كما قال المنافقون : إنه استخلفه استثقالا له ، فأراد أن يطيب نفسه .
وهذا كما حكى الله تعالى عن موسى - عليه السلام - حيث يقول
لهارون : ( اخلفني في قومي وأصلح ، ولا تتبع سبيل المفسدين ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 31 .
( 2 ) تقدم مع تخريجاته .
( 3 ) سورة الأعراف : الآية 142 .