فقالوا : بل نسألك
قال : قولوا .
فقال قائل منهم : أليست إمامة علي - عليه السلام - من قبل الله عز
وجل ، نقل ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من نقل الفرض
مثل ، الظهر أربع ركعات ، وفي مأتي درهم خمسة دراهم ، والحج إلى مكة ؟
فقال : بلى .
قال : فما بالهم لم يختلفوا في جميع الفروض واختلفوا في خلافة
علي - عليه السلام - وحدها ؟
قال المأمون : لأن جميع الفروض لا يقع فيه من التنافس والرغبة ما
يقع في الخلافة .
فقال آخر : ما أنكرت أن يكون النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -
أمرهم باختيار رجل منهم يقوم مقامه رأفة بهم ورقة عليهم من غير أن
يستخلف هو بنفسه ، فيعصى خليفته فينزل بهم العذاب ؟
فقال : أنكرت ذلك من قبل أن الله تعالى أرأف بخلقه من النبي - صلى
الله عليه وآله وسلم - وقد بعث نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم - إليهم وهو
يعلم أن فيهم عاص ومطيع ، فلم يمنعه تعالى ذلك من إرساله .
وعلة أخرى : ولو أمرهم باختيار رجل منهم كان لا يخلو من أن
يأمرهم كلهم أو بعضهم فلو أمر الكل من كان المختار ؟ ولو أمر بعضنا دون
بعض كان لا يخلو من أن يكون على هذا البعض علامة ، فإن قلت : الفقهاء ،
فلا بد من تحديد الفقيه وسمته .
قال آخر : فقد روي أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : ما رآه
المسلمون حسنا فهو عند الله تعالى حسن ، وما رأوه قبيحا فهو عند الله قبيح .
المناظرات في الإمامة — صفحة 239
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٢٣٩