فقلت : لا .
قال فإن الله تعالى عرف سريرة علي - عليه السلام - ونيته فأظهر ذلك
في كتابه تعريفا لخلقه أمره ، فهل علمت أن الله تعالى وصف في شئ مما
وصف في الجنة ما في هذه السورة ( قوارير من فضة ) ( 1 ) .
قلت : لا .
قال : فهذه فضيلة أخرى ، فكيف تكون القوارير من فضة ؟
فقلت : لا أدري .
قال : يريد كأنها من صفائها من فضة يرى داخلها كما يرى خارجها ،
وهذا مثل قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - : يا إسحاق رويدا شوقك
بالقوارير ( 2 ) ، وعنى به نساء كأنها القوارير رقة ، وقوله - صلى الله عليه وآله
وسلم - : ركبت فرس أبي طلحة فوجدته بحرا - أي كأنه بحر من كثرة
جريه وعدوه - وكقول الله تعالى : ( ويأتيه الموت من كل مكان وما هو
بميت ومن ورائه عذاب غليظ ) ( 3 ) - أي كأنه يأتيه الموت ولو أتاه من
مكان واحد مات - .
ثم قال : يا إسحاق ألست ممن يشهد أن العشرة في الجنة ؟
فقلت : بلى .
قال : أرأيت لو أن رجلا قال : ما أدري أصحيح هذا الحديث أم لا أكان
عندك كافرا ؟
هامش
( 1 ) سورة الإنسان : الآية 16 .
( 2 ) روي في صحيح البخاري ج 8 ص 44 وص 55 وفيه : يا أنجشة .
( 3 ) سورة إبراهيم : الآية 17 .