وآله وسلم - إلى رأي أبي بكر ، أي الثلاث أحب إليك أن تقول ؟
فقال : أعوذ بالله من أن أزعم أنه يدبر دون النبي - صلى الله عليه وآله
وسلم - أو يشركه ، أو بافتقار من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إليه .
قال : فما الفضيلة في العريش ؟ فإن كانت فضيلة أبي بكر بتخلفه عن
الحرب ، فيجب أن يكون كل متخلف فاضلا أفضل من المجاهدين ، والله
عز وجل يقول : ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ،
والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين
بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل
الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ) ( 1 ) الآية .
قال إسحق بن حماد بن زيد ، ثم قال لي اقرأ : ( هل أتى على الإنسان
حين من الدهر ) ( 2 ) ، فقرأت حتى بلغت : ( ويطعمون الطعام على حبه
مسكينا ويتيما وأسيرا ) ( 3 ) ، إلى قوله : ( وكان سعيكم مشكورا ) ( 4 ) .
فقال : فيمن نزلت هذه الآيات ؟
فقلت : في علي - عليه السلام - ( 5 ) .
قال : فهل بلغك أن عليا - عليه السلام - قال : حين أطعم المسكين
واليتيم والأسير : ( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا
شكورا ) ( 6 ) ، على ما وصف الله عز وجل في كتابه ؟
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 95 .
( 2 ) سورة الإنسان : الآية 1 .
( 3 ) سورة الإنسان : الآية 8 .
( 4 ) سورة الإنسان : الآية 22 .
( 5 ) تقدمت تخريجات مصادر نزول هذه الآيات في أمير المؤمنين - عليه السلام - .
( 6 ) سورة الإنسان : الآية 9 .