استضعفوني وكادوا يقتلونني ) ( 1 ) وكان كنوح - عليه السلام - ، إذ قال :
( أني مغلوب فانتصر ) ( 2 ) ، وكان كلوط - عليه السلام - إذ قال ( لو أن
لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ) ( 3 ) وكان كموسى وهارون -
عليهما السلام - إذ قال موسى : ( رب إني لا أملك إلا نفسي
وأخي ) ( 4 )
قال : فلم قعد في الشورى ( 5 ) ؟
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 150 .
( 2 ) سورة القمر : الآية 10 .
( 3 ) سورة هود : الآية 80 .
( 4 ) سورة المائدة : الآية 25 .
( 5 ) والجدير بالذكر هنا هو ما ذكره الشريف المرتضى في الإمامة ج 2 ص 154 - 155
قال :
فأما دخول أمير المؤمنين - عليه السلام - في الشورى فقد ذكر أصحابنا رحمهم الله فيه
وجوها :
أحدها : أنه - عليه السلام - في الشورى فقد ذكر أصحابنا رحمهم الله فيه
وجوها :
وسوابقه وما يدل على أنه أحق بالأمر وأولى ، وقد علمنا أنه لو لم يدخلها لم يجز منه أن يبتدئ
بالاحتجاج ، وليس هناك مقام احتجاج وبحث فجع - عليه السالم - دخوله ذريعة إلى التنبيه
على الحق ، بحسب الإمكان على ما وردت به الرواية فإنها وردت بأنه - عليه السلام - عدد في
ذلك اليوم جميع فضائله ومناقبه أو ذكر بها .
ومنها : أنه - عليه السلام - جوز أن يسلم القوم الأمر له ، ويذعنوا لما يورده من الحجج
عليهم بحقه فجعل الدخول في الشورى توصلا إلى مستحق وسببا إلى التمكين من الأمر
والقيام فيه بحدود الله ، وللانسان في دخوله - عليه السلام - كان التقية والاستصلاح لأنه - عليه السالم - لما
دعي إلى الدخول في الشورى أشفق من أن يمتنع فيتسبب منه الامتناع إلى المظاهرة
والمكاشفة ، وإلى أن تأخر من الدخول في الشورى إنما كان لاعتقاده أنه صاحب الأمر دون من
ضم إليه فحمله على الدخول ما حمله في الابتداء على إظهار الرضا والتسليم .
وقال أيضا أعلى الله مقامه في ج 4 ص 214 : ولو لم يدخل فيها ( أي في الشورى ) إلا
ليحتج بما احتج به من مقاماته وفضائله ، وذرائعه ووسائله إلى الإمامة ، وبالأخبار الدالة
عند تأملها على النص والإشارة بالإمامة إليه لكان غرضا صحيحا ، وداعيا قويا ، وكيف لا
يدخل في الشورى وعندهم أن واضعها قد أحسن النظر للمسلمين ، وفعل ما لم يسبق إليه
من التحرز للدين !
فأول ما كان يقال له - لو امتنع منها - : إنك مصرح بالطعن على واضعها ، وعلى جماعة
المسلمين بالرضا بها ، وليس طعنك إلا لأنك ترى أن الأمر لك وأنك أحق به فيعود الأمر إلى
ما كان - عليه السلام - يخافه من تفرق الأمة ، ووقوع الفتنة ، وتشتت الكلمة . انتهى كلامه عليه
الرحمة .
وربما هناك أسباب أخرى غير هذه منها ما ذكره الراوندي عن أمير المؤمنين - عليه
السلام - ، قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 1 ص 189 : وروى القطب الراوندي أن عمر لما
قال : كونوا مع الثلاثة التي عبد الرحمن فيها ، قال ابن عباس لعلي - عليه السلام - : وأنا أعلم ذلك ولكني
أدخل معهم في الشورى ، لأن عمر قد أهلني الآن للخلافة وكان قبل ذلك يقول : إن رسول الله
- صلى الله عليه وآله وسلم - قال أن النبوة والإمامة لا يجتمعان في بيت ، فأنا أدخل في ذلك
لأظهر للناس مناقضة فعله لروايته . انتهى .
وليس فقط أمير المؤمنين - عليه السلام - وابن عباس يعرفان نتيجة - الشورى - التي وضعها
عمر على هذه الكيفية بل حتى عمر نفسه يعرف ما تؤول إليه هذه الكيفية التي وضعها ، والذي
يؤكد ذلك أيضا قوله لعثمان - وهو على فراش مرضه : هيها إليك ! كأني بك قد قلد تك قريش
هذا الأمر لحبها إياك ، فهملت بني أمية وبني أبي معيط على رقاب الناس ، وآثرتهم بالفئ ،
فسارت إليك عصابة من ذؤبان العرب ، فذبحوك على فراشك ذبحا " ، والله لئن فعلوا لتفعلن ،
ولئن فعلت ليفعلن ، ثم آخذ بناصيته ، فقال : فإذا كان ذلك فاذكر قولي ، فإنه كائن .
انظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 186 .