اعتزلهم لما رأى المكروه منهم ، فالوصي أعذر .
وبلوط إذ قال : ( لو أن لي بكم قوة ، أو آوى إلى ركن شديد ) ( 1 ) .
فإن قلتم : إن لوطا كانت له بهم قوة ، فقد كفرتم ، وإن قلتم : لم يكن له
بهم قوة ، فالوصي أعذر .
وبيوسف إذ قال : ( رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ) ( 2 ) .
فإن قلتم : طالب بالسجن بغير مكروه يسخط الله فقد كفرتم ، وإن
قلتم : إنه دعي إلى ما يسخط الله ، فالوصي أعذر .
وبموسى إذ قال : ( فررت منكم لما خفتكم ) ( 3 ) .
فإن قلتم : إنه فر من غير خوف فقد كفرتم ، وإن قلتم : فر منهم لسوء
أرادوه به ، فالوصي أعذر .
وبهارون إذ قال لأخيه : ( ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا
يقتلونني ) ( 4 ) .
فإن قلتم : لم يستضعفوه ولم يشرفوا على قتله فقد كفرتم ، وإن
قلتم : استضعفوه وأشرفوا على قتله فلذلك سكت عنهم ، فالوصي أعذر .
وبمحمد إذ هرب إلى الغار وخلفني على فراشه ووهبت مهجتي لله .
فإن قلتم : إنه هرب من غير خوف أخافوه فقد كفرتم ، وإن قلتم :
إنهم أخافوه فلم يسعه إلا الهرب إلى الغار ، فالوصي أعذر .
فقال الناس : صدقت يا أمير المؤمنين ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 80 .
( 2 ) سورة يوسف : الآية 33 .
( 3 ) سورة الشعراء : الآية 21 .
( 4 ) سورة الأعراف : الآية 150 .
( 5 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 1 ص 270 .