المناظرة السادسة والعشرون
مناظرة ( 1 ) هشام مع عمرو بن عبيد ( 2 ) في مسجد البصرة
عن يونس بن يعقوب قال : كان عند أبي عبد الله - عليه السلام -
جماعة من أصحابه فيهم حمران بن أعين ، ومؤمن الطاق ، وهشام بن
سالم ، والطيار ، وجماعة من أصحابه ، فيهم هشام بن الحكم ، وهو شاب .
فقال أبو عبد الله - عليه السلام - : يا هشام !
قال : لبيك يا بن رسول الله !
قال : ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته ؟
قال هشام : جعلت فداك يا بن رسول الله ، إني أجلك وأستحييك ،
ولا يعمل لساني بين يديك .
فقال أبو عبد الله - عليه السلام - : إذا أمرتكم بشئ فافعلوه !
هامش
( 1 ) كل مناظرات هشام بن الحكم تدل على قوته الجدلية وحذقه بصناعة الكلام ، وحضور
الجواب عنده بالبداهة مستخدما في كثير منها الأدلة الشرعية ، إلا أن هذه المناظرة تدل على قوة
حجته على خلافة أمير المؤمنين - عليه السلام - بالأدلة العقلية ، ولذا قيل أنه أول من أخضع
بحث الإمامة للمقاييس العقلية .
( 2 ) هو : عمرو بن عبيد بن باب ، ويقال : ابن كيسان التميمي ، أبو عثمان البصري ، مولى بني
تميم ، من أبناء فارس ، شيخ القدرية والمعتزلة في عصره ، كان جده من سبي فارس وأبوه
نساجا ثم شرطيا للحجاج في البصرة ، وفيه قال المنصور الدوانيقي : كلكم يطلب صيد غير
عمرو بن عبيد ، ولد سنة 80 ، وتوفي بمران بقرب مكة سنة 144 ، ورثاه المنصور ولم يسمع
بخليفة رثى من دونه سواه .
راجع : تهذيب الكمال ج 22 ص 123 ترجمة رقم : 4406 ، سير أعلام النبلاء ج 6
ص 104 رقم : 27 ، وفيات الأعيان .