وأرشدك !
وكتب في أسفل الكتاب :
إذا ما المشكلات وردن يوما * فحارت في تأملها العيون
وضاق القوم ذرعا عن نباها * فأنت لها أبا حفص أمين
لأنك قد حويت العلم طرا * وأحكمك التجارب والشئون
وخلفك الإله على الرعايا * فحظك فيهم الحظ الثمين
قال : فجمع عمر بن عبد العزيز بني هاشم وبني أمية وأفخاذ قريش ،
ثم قال لأبي المرأة : ما تقول أيها الشيخ ؟
قال : يا أمير المؤمنين ، هذا الرجل زوجته ابنتي ، وجهزتها إليه
بأحسن ما يجهز به مثلها ، حتى إذا أملت خيره ، ورجوت صلاحه ، حلف
بطلاقها كاذبا ، ثم أراد الإقامة معها .
فقال له عمر : يا شيخ ، لعله لم يطلق امرأته ، فكيف حلف ؟
قال الشيخ : سبحان الله ! الذي حلف عليه لأبين حنثا وأوضح كذبا من أن
يختلج في صدري منه شك ، مع سني وعلمي ، لأنه زعم أن عليا خير هذه
الأمة وإلا فامرأته طالق ثلاثا .
فقال للزوج : ما تقول ؟ أهكذا حلفت ؟
قال : نعم .
فقيل : إنه لما قال : نعم ، كاد المجلس يرتج بأهله ، وبنو أمية ينظرون
إليه شزرا ، إلا أنهم لم ينطقوا بشئ ، كل ينظر إلى وجه عمر .
فأكب عمر مليا ينكت الأرض بيده والقوم صامتون ينظرون ما
يقوله ، ثم رفع رأسه وقال :
إذا ولي الحكومة بين قوم * أصاب الحق والتمس السدادا
المناظرات في الإمامة — صفحة 136
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص١٣٦