المناظرة الحادية والعشرون
مناظرة رجل من بني هاشم مع عمر بن عبد العزيز الأموي ( 1 )
بينا عمر بن عبد العزيز جالسا في مجلسه ، دخل حاجبه ومعه امرأة
أدماء ( 2 ) طويلة حسنة الجسم والقامة ، ورجلان متعلقان بها ، ومعهم كتاب
من ميمون بن مهران إلى عمر ، فدفعوا إليه الكتاب ، ففضه
فإذا فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم : إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ، من
ميمون بن مهران ، سلام عليك ورحمة الله وبركاته ، أما بعد ، فإنه ورد علينا
أمر ضاقت به الصدور ، وعجزت عنه الأوساع ( 3 ) ، وهربنا بأنفسنا عنه ،
ووكلناه إلى عالمه ، لقول الله عز وجل : ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي
الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) ( 4 ) وهذه المرأة
والرجلان أحدهما زوجها والآخر أبوها ، وإن أباها يا أمير المؤمنين
زعم أن زوجها حلف بطلاقها أن علي بن أبي طالب - عليه السلام - خير
هامش
( 1 ) هو : أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم ولي بعهد من سليمان بن عبد الملك
يوم الجمعة لعشرة خلون من صفر سنة 99 ه ، وبقي واليا إلى أن مات يوم الجمعة لخمس بقين
من شهر رجب سنة 101 ه .
انظر : تهذيب الكمال ج 21 ص 432 ، سير أعلام النبلاء : ج 5 ص 114 .
( 2 ) أدماء : جمع أدم ، وهو الأسمر .
( 3 ) الأوساع : جمع وسع ، وهو الطاقة .
( 4 ) سورة النساء الآية : 83 .