بالروحانية وانها تمثل نوعا من أنواع اللا واقعية والفردية والانزواء والتخلف .
ولا يمكنني أن أحصر وجهة الدفاع عن الروحانية بنوع خاص من الأساليب
والطروحات ، وانما الصحيح العكس ، فإننا نحتاج إلى أساليب متنوعة ومتعددة من
اجل الحفاظ على تلك الأصالة والدفاع عنها لنحتفظ بالتالي بشخصية إنساننا
المسلم كما كان دائما قويا بفكره وعقيدته وشخصيته وبنائه للحضارة الانسانية .
ووجدت في كتاب ( منازل الآخرة ) للعلامة الأخلاقي الكبير والمحدث
الجليل الشيخ عباس القمي ( رحمه الله ) معينا يمكننا أن نطرحه للجيل المسلم ليساهم في
بناء الحصانة الدفاعية في شخصيته ، ولذلك عجلت بنقل الكتاب من اللغة الفارسية
التي كتب بها إلى اللغة العربية مع أعمال أخرى أضفتها إلى الترجمة لأضفي عليه
ما يمكنه أن يعين في زيادة فائدته .
واستعنت بروحانية مؤلفه الرجل الجليل الذي أثرى المكتبة الاسلامية
بنفائس مؤلفاته وتحقيقاته وما زالت تأخذ موقعا كبيرا في حركتنا الفكرية
والأخلاقية ، وأبرز تلك الكتب التي خرجت من يراعه الشريف كتابه ( مفاتيح
الجنان ) الذي هو المنهاج الروحي طبق ما ورد عن أهل بيت العصمة
والطهارة ( عليهم السلام ) ، والذي حظي برواج كبير بين أتباع المذهب الحق ، ولا تكاد تجد
بيتا من بيوتهم يخلو منه .
ويتلخص عملنا في هذا الكتاب بالأمور التالية :
1 - قمنا بترجمة هذا الكتاب ( منازل الآخرة ) من اللغة الفارسية إلى اللغة
العربية ، وقد راعينا المحافظة على المعنى الفارسي بما يؤديه من الألفاظ العربية
مع المحافظة على الأصل العربي من الروايات والأخبار والقصص التي ترجمها
المؤلف من العربية إلى الفارسية ، ولذلك فقد قمنا بقدر الوسع بتتبع تلك الأخبار
لارجاعها إلى الأصل العربي . وعليه فان جميع الآثار الواردة في هذه الترجمة قد
نقلناها من أصولها التي ترجمت منها إلى الفارسية .
2 - قمنا بتحقيق روايات وأحاديث الكتاب إضافة إلى التعليق على بعض
منازل الآخرة والمطالب الفاخرة — صفحة 9
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٩