وكان أبرز سلاح استخدمه العدو الكافر والمنافق في حروبه الاستعمارية هو
الرجوع إلى المادية بشكليها الشرقي ( الالحادي ) والغربي بالابتعاد عن المثل
الأخلاقية والقيم الانسانية وابدالها بالابتذال والخلاعة واحياء النوازع الذاتية
والأنانية في الانسان ، وابعاد العنصر الغيبي والروحي من تفكيره .
وكان الشيطان أكبر معين للعدو ، وقد وقف إلى جنبه يعينه بما يستطيع لينجح
بمشروعه المادي ، فإنهما قد اجتمعا على هدف واحد بل هما في الواقع حركة
واحدة .
وجاءت المفاجأة العظمى بانتصار الحركة الروحية والدينية بغتة بقيادة الامام
الخميني ( رحمه الله ) ، فتراجعت تلك الجيوش المادية أمام قوة الروحانية العظيمة التي
بعثتها حركة الامام الخميني ( قدس سره ) في المجتمع الاسلامي وفي الانسان المسلم في
كل أرجاء العالم .
ولكن العدو استخدم شتى الأساليب لقمع تلك القوة التي كسرته وأبشع
أسلوب أكد عليه مرة أخرى هو مشروع المادية .
وأنا على يقين بأنه سوف يعود مرة أخرى خائبا خاسرا أمام قوة الطرح
الاسلامي ، وأصالته الروحية الاسلامية .
وأعتقد أن من أهم العناصر التي تنجح معركتنا الكبيرة هو عرض الاسلام
بشتى مواضيعه إلى المسلمين والى العالم كافة .
ومن أهم تلك الجوانب هو التأكيد على تثبيت الروحانية الأصيلة في نفوس
المسلمين ، وليس هنا محل تفصيل لهذا الموضوع المهم ، ولكننا ملزمون بالتأكيد
عليه لأننا ما زلنا نعيش المعركة المادية بضراوتها وقوتها . ولابد أن ندحر الفكر
المادي بشتى أشكاله ونخلص المسلمين من شره ، لأننا إذا أردنا أن نحافظ على
الشخصية الاسلامية فان من أهم مرتكزاتها ومميزاتها هو روحانيتها وعمق
علاقتها بالغيب ، ولا يمكننا أن نوفق بالنجاح في معركتنا هذه إلا بعد أن ندحر
ما حاوله العدو من التشكيك بهذه الأصالة واختراق العقل المسلم بالتشكيك
منازل الآخرة والمطالب الفاخرة — صفحة 8
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٨