8 - شيخ الشريعة الأصفهاني المتوفى سنة 1339 ه .
ونظرا لتأثير أستاذه النوري وتأثره في شخصيته ومنهجه العلمي يلزمنا معرفة
شئ من أحواله .
أستاذه النوري :
لقد كان أهم تحصيله العلمي والذي أثر في مستقبل حياته عند الشيخ
النوري ( رحمه الله ) كما تقدمت الإشارة به ، وقد سجل هذه الملاحظة جميع المؤرخين له ،
قال المدرس ما ترجمته مختصرا : ( ولازم الحاج الميرزا حسين النوري واستفاد
منه كثيرا ، وفي نفس الوقت قام بمساعدات كثيرة لأستاذه المعظم في بعض
تأليفاته . . ) ( 1 ) .
ومهما تكن نوعية تلك المشاركة والمساعدات لأستاذه فلا ينقص من حظ
أستاذه شئ ، وانما تعكس اهتمام الأستاذ به وتشخيصه لجوانب الميول العلمية
في نفس التلميذ ، كما انها تعكس طريقة الأستاذ في تربية تلاميذه التربية العلمية
بايجاد حالة تحسيسهم بمواقع القوة العلمية في نفوسهم وتقويتها والاشراف بنفسه
على عملية النمو العلمي ، كما تظهر تلك المشاركة ان هذا التلميذ كان محط اهتمام
وعناية أستاذه . . وتثبت انه كانت للتلميذ ملكات وقدرات هائلة استحق بها هذا
الاهتمام .
وبالفعل فإن جهود الأستاذ لم تذهب سدى ، وانما جاءت على أحسن ما يرام
فصنعت من القمي مؤلفا ناجحا وخطيبا بارعا ، ولم ينس القمي ذلك لأستاذه وانما
أظهر فضل الأستاذ عليه في كل مناسبة وفرت له أن يصرح بذلك . . فقد قال وهو
يصف قربه إليه وتعلقه به ، وانه لم يفارقه حتى وقت ارتحاله من هذه الدنيا ما
ترجمته :
( . . وكنت وقت ارتحاله في خدمته . . . وكنت عنده بمنزلة أولاده ، وكم كانت
هامش
( 1 ) ريحانة الأدب : ج 4 ، ص 487 .