كشفها بكرمك ، إلهي إن طال في عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي فما انا
مؤمل ( 1 ) غير غفرانك ، ولا انا براج ( 2 ) غير رضوانك * إلهي أفكر في عفوك فتهون
علي خطيئتي ، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليتي * آه ان قرأت في
الصحف ( 3 ) سيئة انا ناسيها وأنت محصيها فتقول : خذوه ، فياله من مأخوذ لا تنجيه
عشيرته ولا تنفعه قبيلته * آه من نار تنضج الأكباد والكلى * آه من نار نزاعة
للشوى * آه من غمرة من لهبات لظى ( 4 ) .
* القصة السادسة :
روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال :
ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلى بالناس الصبح ، فنظر إلى شاب من الأنصار ( 5 )
وهو في المسجد يخفق ، ويهوي رأسه ، مصفر لونه ، نحيف جسمه ، وغارت عيناه
في رأسه .
فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كيف أصبحت يا فلان .
فقال : أصبحت يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) موقنا .
فقال : فعجب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من قوله ، وقال له : ان لكل شئ حقيقة ، فما
حقيقة يقينك ؟
قال : ان يقيني يا رسول الله هو أحزنني ، وأسهر ليلي ، وأظمأ هواجري .
فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها ، حتى كأني انظر إلى عرش ربي وقد نصب
للحساب ، وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم .
وكأني انظر إلى أهل الجنة يتنعمون فيها ، ويتعارفون ، على الأرائك متكئين .
هامش
( 1 ) بمؤمل : خ ، ل .
( 2 ) راج : خ ، ل .
( 3 ) الصحيفة : خ ، ل .
( 4 ) مفتاح الفلاح : للشيخ البهائي ، ص 307 .
( 5 ) روى البرقي ( رحمه الله ) في المحاسن رواية أخرى وقال ( استقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حارثة بن مالك بن
النعمان فقال له : كيف أنت يا حارثة الحديث . . . ) . المحاسن : ص 246 ، ( كتاب مصابيح الظلم
من المحاسن ) ، باب 29 ، ح 147 .