قالت : لا ، وعزته ، قال : فأنت تفرقي منه هذا الفرق ولم تصنعي من هذا شيئا ،
وانما استكرهك استكراها ، فأنا والله أولى بهذا الفرق والخوف ، وأحق منك .
قال : فقام ، ولم يحدث شيئا ، ورجع إلى أهله ، وليست له همة إلا التوبة
والمراجعة فبينما هو يمشي إذ صادفه راهب يمشي في الطريق ، فحميت عليهما
الشمس ، فقال الراهب للشاب : ادع الله يظلنا بغمامة فقد حميت علينا الشمس .
فقال الشاب : ما اعلم أن لي عند ربي حسنة فأتجاسر على أن أسأله شيئا .
قال : فأدعو أنا ، وتؤمن أنت ، قال : نعم .
فاقبل الراهب يدعو ، والشاب يؤمن ، فما كان بأسرع من أن أظلتهما غمامة ،
فمشيا تحتها مليا من النهار ، ثم تفرقت الجادة جادتين فأخذ الشاب في واحدة ،
وأخذ الراهب في واحدة ، فإذا السحابة مع الشاب ، فقال الراهب : أنت خير مني ،
لك استجيب ولم يستجب لي ، فأخبرني ما قصتك ؟
فأخبره بخبر المرأة ، فقال : غفر لك ما مضى ، حيث دخلك الخوف ، فانظر كيف
تكون فيما تستقبل ( 1 ) .
* القصة الثانية :
روى الشيخ الصدوق :
دخل معاذ بن جبل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) باكيا فسلم ، فرد ( صلى الله عليه وآله ) ثم قال :
ما يبكيك يا معاذ ؟
فقال : يا رسول الله ان بالباب شابا طري الجسد نقي اللون ، حسن الصورة
يبكي على شبابه بكاء الثكلى على ولدها يريد الدخول عليك .
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ادخل علي الشاب يا معاذ .
فأدخله عليه ، فسلم فرد ( صلى الله عليه وآله ) ثم قال : ما يبكيك يا شاب ؟
قال : كيف لا أبكي وقد ركبت ذنوبا إن أخذني الله عز وجل ببعضها أدخلني
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 69 . ورواه عنه المجلسي في : ج ، 7 ، ص 10361 .