تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منازل الآخرة والمطالب الفاخرة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وفي رسالة إلى ابن عباس قال : " أما تخاف نقاش الحساب " ( 1 ) . واصل المناقشة من ( نقش الشوكة ) يعني اخراج الشوكة . ويعني كما انك تأخذ كمال الدقة والتفحص والمهارة في اخراج الشوكة من البدن فكذلك دقق في الحساب وتمهر فيه واعلم أنه قال بعض المحققين : انه لا تحصل النجاة من خطر الميزان والحساب إلا إذا حاسب الانسان نفسه في الدنيا ووزن أعماله وأقواله وخطراته ولحظاته بميزان الشرع - كما ورد في الخبر - حيث قال : " زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا ، وحاسبوها من قبل أن تحاسبوا " ( 2 ) . * حكاية : نقل عن أحد الأشخاص يقال له ( توبة بن صمة ) انه كان يحاسب نفسه في أكثر أوقات الليل والنهار ، وفي أحد الأيام حاسب نفسه عن ما مضى من أيام عمره ، وكان قد مضى من عمره ستون سنة . فحسب أيامها فرأى انها تصير ( واحد وعشرون ألف وخمسمائة يوم ) . فقال : الويل لي إذا لاقيت مالكا بواحد وعشرين ألف وخمسمائة ذنب ! فعندما قال ذلك أغمي عليه ، ومات في اغمائه ذلك . يقول الفقير : روي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نزل بأرض قرعاء ، فقال لأصحابه : ائتونا بحطب . فقالوا : يا رسول الله نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب . قال : فليأت كل انسان بما قدر عليه . فجاؤوا به حتى رموا بين يديه بعضه على بعض .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ج 3 ، ص 66 ، شرح محمد عبده . ( 2 ) من خطبة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) الخطبة تحت رقم 89 ، ج 1 ، ص 159 ، شرح محمد عبده ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ج 6 ، ص 395 .