وفي رسالة إلى ابن عباس قال :
" أما تخاف نقاش الحساب " ( 1 ) .
واصل المناقشة من ( نقش الشوكة ) يعني اخراج الشوكة .
ويعني كما انك تأخذ كمال الدقة والتفحص والمهارة في اخراج الشوكة من
البدن فكذلك دقق في الحساب وتمهر فيه واعلم أنه قال بعض المحققين : انه لا
تحصل النجاة من خطر الميزان والحساب إلا إذا حاسب الانسان نفسه في الدنيا
ووزن أعماله وأقواله وخطراته ولحظاته بميزان الشرع - كما ورد في الخبر -
حيث قال :
" زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا ، وحاسبوها من قبل أن تحاسبوا " ( 2 ) .
* حكاية :
نقل عن أحد الأشخاص يقال له ( توبة بن صمة ) انه كان يحاسب نفسه في
أكثر أوقات الليل والنهار ، وفي أحد الأيام حاسب نفسه عن ما مضى من أيام
عمره ، وكان قد مضى من عمره ستون سنة .
فحسب أيامها فرأى انها تصير ( واحد وعشرون ألف وخمسمائة يوم ) .
فقال : الويل لي إذا لاقيت مالكا بواحد وعشرين ألف وخمسمائة ذنب !
فعندما قال ذلك أغمي عليه ، ومات في اغمائه ذلك .
يقول الفقير : روي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نزل بأرض قرعاء ، فقال لأصحابه :
ائتونا بحطب .
فقالوا : يا رسول الله نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب .
قال : فليأت كل انسان بما قدر عليه .
فجاؤوا به حتى رموا بين يديه بعضه على بعض .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ج 3 ، ص 66 ، شرح محمد عبده .
( 2 ) من خطبة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) الخطبة تحت رقم 89 ، ج 1 ، ص 159 ، شرح محمد عبده ،
شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ج 6 ، ص 395 .