أن قال : وإنه بعد أن تعقد له البيعة بمكة يسير منها إلى الكوفة ، ثم يفرق
الجنود إلى الأمصار ، وأن السنة من سنينه تكون مقدار عشر سنين وأنه يبلغ
سلطانه المشرق والمغرب وتظهر له الكنوز ولا يبقى في الأرض خراب إلا
يعمره ( 1 ) .
قال مقاتل بن سليمان ومن تبعه من المفسرين في قوله تعالى : [ وأنه
لعلم للساعة ] ( 2 ) : إنها نزلت في المهدي .
وقال ابن عربي بعد ذكر ما نقلناه أولا عنه في نسب المهدي وبيعة
المسلمين له بين الركن والمقام ، قال : يشبه رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) في الخلق بفتح الخاء وينزل عنه في الخلق بضمها إذ لا يكون أحد
مثل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أخلاقه أسعد الناس به أهل
الكوفة ، يقسم المال بالسوية ، ويعدل به في الرعية يمشي الخضر بين يديه ،
يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا يقفوا أثر رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
لا يخطئ له ملك يسدده من حيث لا يراه ، يفتح المدينة الرومية بالتكبير مع
سبعين ألفا من المسلمين ، يشهد الملحمة العظمى مأدبة الله بمرج عكا ، يعز
الله به الإسلام بعد ذله ، ويحييه بعد موته ، ويضع الجزية ويدعو إلى الله
بالسيف فمن أبى قتل ، ومن نازعه خذل ، يحكم بالدين الخاص عن
الرأي إلى أن قال : واعلم أن المهدي إذا خرج يفرح به جميع المسلمين
خاصتهم وعامتهم ، وله رجال إلهيون يقيمون دعوته وينصرونه هم الوزراء
له ، يتحملون أثقال المملكة عنه ، ويعينونه على ما قلده الله إلى آخر ما
قال ( 3 ) .
وقد ذكروا من علامات ظهوره انكساف القمر في أول ليلة من شهر
هامش
( 1 ) الصواعق 98 .
( 2 ) الزخرف : 61 .
( 3 ) نقله عن الفتوحات المكية في إسعاف الراغبين ص 142 فما بعدها .