عمره مع سعة أمواله وكثرة ضياعه وغلاته ( 1 ) وقال في موضع آخر :
وجعفر بن محمد الذي ملأ الدنيا علمه وفقهه ويقال إن أبا حنيفة كان من
تلامذته ، وكذلك سفيان الثوري وحسبك بهما في هذا الباب إلى أن قال
ومن مثل علي بن الحسين زين العابدين ، وقال الشافعي في الرسالة في إثبات
خبر الواحد : وجدت علي بن الحسين وهو أفقه أهل المدينة يعول على أخبار
الآحاد ( 2 ) انتهى . ما أردنا نقله من كلام المعتزلي وهو مصرح بما ذكرنا في
أئمتنا ونسبناه إليهم من الأوصاف ، واجتماع الخصال الحميدة فيهم مما لم
يتفق لغيرهم ، وأعظم الأمور أن محمد بن إدريس الشافعي يستند في صحة
قوله إلى فعل إمامنا علي بن الحسين ويجعله حجة .
وروى ابن خلكان في تاريخه عن أبي العباس محمد بن يزيد المبرد في
كتاب الكامل ما مثاله يروي عن رجل من قريش لم يسم لنا قال : كنت
أجالس سعيد بن المسيب فقال لي يوما : من أخوالك ؟ فقلت : أمي فتاة ،
فكأني نقصت في عينه ، وذكر مجئ سالم بن عبد الله بن عمر ثم بعد قيامه
إتيان القاسم بن محمد بن أبي بكر إلى أن قال ، فأمهلت شيئا حتى جاءه
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فسلم عليه ثم نهض
قلت : يا عم من هذا فقال : هذا الذي لا يسع مسلما أن يجهله هذا علي بن
الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) الخبر ( 2 ) فانظر إلى قول
سعيد في علي بن الحسين فإنك تجده يكاد أن يصرح بإمامته على ما نقول بل
هو مصرح بها لأن من لا يسع المسلمين جهله واجبة معرفته عليهم ، وليس
تجب على المسلمين بعد معرفة الله ورسوله معرفة أحد إلا الإمام .
وقال في المناقب مختصر مناقب الحافظ أبي عبد الله محمد بن يوسف
هامش
( 1 ) نقل ذلك عن الرسالة المذكورة ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 15 / 273 و 274
( 2 ) الكامل للمبرد 1 / 311 .