تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
اختار ، فلو نظرت قريش من حيث نظر الله لها لوفقت وأصابت ، فقال عمر : على رسلك يا بن عباس أبت قلوبكم يا بني هاشم إلا غشا في أمر قريش لا يزول ، وحقدا عليها لا يحول ، فقال ابن عباس : مهلا يا أمير المؤمنين لا تنسب قلوب بني هاشم إلى الغش فإن قلوبهم من قلب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذي طهره الله وزكاه ، وهم أهل البيت الذين قال الله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ] ( 1 ) وأما قولك : حقدا فكيف لا يحقد من غصب شيئه ويراه في يد غيره ، فقال عمر : أما أنت يا عبد الله فقد بلغني عنك كلام أكره أن أخبرك به فتزول منزلتك به عندي ، قال : ما هو يا أمير المؤمنين أخبرني به فإن يكن باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه وإن يك حقا فإن منزلتي عندك لا تزول به ؟ قال : بلغني أنك لا تزال تقول أخذ هذا الأمر منا حسدا وظلما قال : أما قولك حسدا - إلى أن قال - : وأما قولك ظلما فأمير المؤمنين يعلم صاحب الحق من هو ، ثم قال يا أمير المؤمنين ألم تحتج العرب على العجم بحق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واحتجت قريش على سائر العرب بحق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فنحن أحق برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من سائر قريش ، فقال عمر : قم الآن فارجع إلى منزلك فقام الخبر ( 2 ) . قلت والشاهد على المدعي في مواضع من الخبر . الأول قول ابن عباس : إن الله اختار من خلقه لذلك من اختار ، فإنه صريح في أن هناك منصوصا عليه بالإمامة ، معينا لها من الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ لا علم لعمر ولا ابن عباس بأن الله اختار لهذا الأمر
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 12 / 52 .