له بالنص عليه ، وأن ابن عباس قد علم ذلك وسمعه ، وأن عمر قد علم
ذلك ولم يخف عليه ، ولا يجوز أن يكون غيرهم من الصحابة غير عالم
بذلك ، لأن الكلام يدل على أن أمير المؤمنين كان يجهر بذلك ولا يخفيه في
جميع أوقاته ، ومن البين أن أولى الأوقات بذكره هذا الوقت المذكور الذي
كشف فيه عن مقصدهم بالتغلب عليه وبين لهم استحقاقه للأمر دونهم
بالدليل ، وليس من الجائز أن يتركه في هذا الحين ويذكره بعد ذلك بسنين ،
فمن اليقين أنه دونهم بالدليل ، وليس من الجائز أن يتركه في هذا الحين
ويذكره بعد ذلك بسنين ، فمن اليقين أنه ذكره في وقته ذاك لكن القوم كتموه
وستروه ، والمحدثين من الخبر أسقطوه ، ولا ضير علينا في ذلك فقد بقي في
الرواية ما يرمي الخصوم بسهام نافذة ، ويضربهم بسيوف شحيذة ، وسنبينه
إن شاء الله تعالى .
قال ابن أبي الحديد بعد انتهاء الرواية : قلت : هذا الحديث يدل على
بطلان ما تدعي الإمامية ( 1 ) من النص على أمير المؤمنين وغيره لأنه لو كان
هناك نص صريح لاحتج به ، ولم يجر للنص ذكر وإنما كان الاحتجاج منه
ومن أبي بكر ومن الأنصار بالسوابق والفضائل والقرب ، فلو كان هناك نص
على أمير المؤمنين أو على أبي بكر لاحتج به أبو بكر على الأنصار ولأحتج به
أمير المؤمنين على أبي بكر ، فإن هذا الخبر وغيره من الأخبار المستفيضة يدل
على أنه قد كان كاشفهم ، وهتك القناع بينه وبينهم . ألا تراه
كيف نسبهم إلى التعدي عليه وظلمه ، وتمنع
من طاعتهم ، وأسمعهم من الكلام أشده وأغلظه ، فلو كان
هناك نص لذكره أو ذكره من كان من شيعته وحزبه ، لأنه ( لا عطر بعد
عروس ) وهذا أيضا يدل على أن الخبر الذي في أبي بكر في صحيح البخاري
هامش
( 1 ) في الشرح " ما يدعى " .