حقيق في فضلك وقرابتك وسابقتك وجهادك ، فقال علي : يا معشر المهاجرين
الله الله لا تخرجوا سلطان محمد عن داره وبيته إلى بيوتكم ودوركم ، ولا
تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه ، فوالله يا معشر المهاجرين لنحن أهل
البيت أحق بهذا الأمر منكم ، أما كان منا القارئ
كتاب الله ، الفقيه في دين الله ، العالم بالسنة المضطلع بأمر الرعية ، والله إنه
لفينا فلا تتبعوا الهوى فتزدادوا عن الحق بعدا فقال بشير بن سعد : لو كان
هذا الكلام سمعته منك الأنصار يا علي قبل بيعتهم لأبي بكر ما اختلف
عليك اثنان ولكنهم قد بايعوا ، وانصرف علي إلى منزله ولم يبايع ولزم بيته
حتى ماتت فاطمة فبايع ( 1 ) .
أقول : وهذه الرواية قد رويت من طرقنا بزيادات من جملتها ذكر علي
( عليه السلام ) بعض ما قيل فيه من النصوص وأن بشيرا قال ما قال بعد
سماعه من علي ( عليه السلام ) ذكر النص عليه من النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) ، وأن أبا بكر جاء في تلك الحال برواية ( لم يكن الله ليجمع لنا
بين النبوة والخلافة ) وصدقه من أصحابه من هو على مثل رأيه إلى آخره ما
هناك ولا أشك في أن تلك الأمور أسقطها محدثوا القوم من الخبر لتصريحها
بمذهب الإمامية كما هي عادتهم ، ويشهد لذلك ما أسلفناه في حديث أحمد بن
أبي طاهر عن ابن عباس حين قال له عمر وهو يسأل عن علي ( عليه
السلام ) : هل بقي في نفسه شئ من أمر الخلافة ؟ قال ابن عباس : قلت :
نعم قال : أيزعم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نص عليه ؟
قلت : نعم وأزيدك أني سألت أبي عما يدعيه فقال : صدق فقد بينا صراحة
هذا الكلام في أن عليا ( عليه السلام ) ما زال طالبا للخلافة محتجا عليها
بالنص من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليه وأن العباس قد شهد
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 1 / 12 وج 6 من ص 5 - 12 .