ولما حررناه من أدلة الإشارات والظواهر مساعدة ، وكلها أو جلها مأخوذ
من الكتب التي يقر بصحتها خصمنا المعتزلي كما يعترف بثبوتها الأشعري
تكون حجة على كل منهما فيما ندعيه من النص الجلي ، على مولانا أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ، ومن يهدي الله فهو المهتدي .
احتج ابن أبي الحديد على فقدان النص بحديث السقيفة وأن عليا
( عليه إسلام ) لم يحتج إذ ذاك بالنص ونقل الخبر من كتاب الجوهري وكان يثنى
عليه بأنه من الثقات المأمونين ، قال : ونحن نذكر خبر السقيفة روى أبو بكر
أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة قال : أخبرنا أحمد بن إسحاق
قال : حدثنا أحمد بن سيار قال حدثنا سعيد بن كثير [ بن عفير ] ( 1 )
الأنصاري : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما قبض اجتمعت
الأنصار في سقيفة بني ساعدة فقالوا إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) قد قبض ، وساق الرواية وهي طويلة فذكر فيها قول سعد بن عبادة
للأنصار وإجابتهم إلى توليته ، ثم اختلافهم عليه في الاستبداد بالأمر
واختيارهم لأن يكون منهم أمير ومن قريش أمير ، ومضي أبي بكر وعمر وأبي
عبيدة إلى السقيفة واحتجاجهم على الأنصار بقرابتهم من الرسول ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) ، وعرض أبي بكر على عمر وأبي عبيدة المبايعة لواحد منهما
وإبائهما التقدم عليه لأنه ثاني اثنين في الغار ولأن رسول الله أمره بالصلاة
وكلام الأنصار ، ومخاصمتهم لأبي بكر وصاحبيه ، ورضا عمر وأبي عبيدة
بخلافة أبي بكر ، وموافقة بشير بن سعد الخزرجي ، وكان من سادات
الخزرج لهما حسدا لابن عمه سعد بن عبادة - وموافقة أسيد بن حضير رئيس
الأوس لهم حسدا لسعد أيضا ومنافسة له أن يلي الأمر ، وأن الأوس كلهم
بايعوا أبا بكر لما تابعه رئيسهم ، وحمل سعد بن عبادة وهو مريض إلى منزله
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة في شرح النهج .