وبغضه بغضه ، كمعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وعبد الله بن
الزبير وأبي هريرة والوليد بن عقبة بن أبي معيط في أضرابهم ، أو من اختلفت
الأمة في وثاقته وقبول روايته فضلا عن اعتبار قوله ، ومن لم يكن من الفريقين
من باقي الصحابة المسكوت عن حالهم لم يعرف لهم قول في المسألة فأين
إجماع الصحابة على ما يقول ؟ بل أين الشهرة في ذلك بل الحق أن المشهور
بين الصحابة عكس ما قال ، والتقدم في الخلافة لا يوجب التفضيل عنده
وعند أصحابه على فرض أن التقدم وقع برضى جميع الصحابة ، وقد بينا
استحالته مرارا فلا اتفاق من الصحابة على ما قال القوشجي ولا اشتهار له
فيما بينهم ، وإن عنى اتفاق التابعين فحالهم في ذلك كحال الصحابة فالكثير
منهم يفضل عليا على جميع الناس ، منهم ، أويس القرني ، وزيد بن
صوحان ، وصعصعة بن صوحان ، وجندب الخير ، وعبيدة السلماني ،
ومالك بن الحارث الأشتر ، وكميل بن زياد ، وسعيد بن قيس الهمداني وخلق
كثير لا يحصون ( 1 ) ، وقد قدمنا تصريح الحسن البصري به ، وتصريح
عمر بن عبد العزيز به أيضا والتابعين من بني هاشم كذلك ، على أن أكثر
الناس من أهل العلم والورع لم يمنعهم من إظهار القول بتفضيل علي ( عليه
السلام ) على جميع الصحابة إلا الخوف من معاوية وأتباعه ومن تولى بعده من
بني أمية وأتباعهم ، فإنهم كانوا يقتلون من ذكر عليا ( عليه السلام ) بخير أو
روى عنه حديثا فما ظنك بحال من يفضله ؟ وقد مر في كلام الحسن البصري
ما يدل عليه ويأتي له زيادة استدلال ، وإن عنى فرق الإسلام فالشيعة قاطبة
يفضلون عليا ( عليه السلام ) على جميع الناس وأكثر المعتزلة يوافقونهم على
ذلك فالبغداديون كافة قائلون به كأبي سهل بشر بن المعتمر ، وأبي موسى بن
صبيح وأبي عبد الله جعفر بن مبشر ، وأبي جعفر الإسكافي ، وأبي الحسين
الخياط ، وأبي القاسم البلخي وتلامذته ، ومن البصريين أبو علي الجبائي في
هامش
( 1 ) أيضا 20 / 226 .