بزعمهم بعد ما سمعت فيه من الصحة ، ولا ريب أن المحدثين زعموا هذه
الفضيلة لحكيم بن حزام ليناقضوا ما ورد لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) كما
هي عادتهم والحق لا يزيد إلا علوا وظهورا ، والصدق لا يزال يتوقد ضياء
ونورا ، وإذا ثبت أن عليا ( عليه السلام ) أفضل الصحابة كما دلت عليه
الأدلة ووافقنا عليه أكثر المعتزلة وجب أن يكون هو المقدم والإمام بعد
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا يجوز أن يقدم عليه غيره لأنا قد
بينا امتناع تقديم المفضول على الأفضل لقبحه عقلا والمنع منه شرعا وأقمنا
عليه الأدلة الواضحة في موضعه وقد تقدم وبذلك يثبت المطلوب ، وزعم
الأشاعرة أن الأفضل بمعنى الأكثر ثوابا بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) أبو بكر ثم من بعده من الخلفاء مرتبا قال القرماني في تاريخ الدول
أجمع أهل السنة على أن الأفضل بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
أبو بكر ثم عثمان ثم علي ( عليه السلام ) ثم باقي العشرة إلى آخر ما قال ،
وأهل السنة عندهم اسم لمن كانوا على مثل ما عليه أبو الحسن الأشعري من
نفي الحسن والقبح العقليين ، ونفي الاستطاعة عن المكلف ، وغير ذلك من
شبهاته الواهية ، وهذا القول فاسد على تقديران للثلاثة فضلا وما احتج به
القوشجي على ذلك بعد اعترافه بما ذكرناه من مناقب أمير المؤمنين على
أفضلية أبي بكر وعمر عليه كله باطل مردود ، ومزور ومختلق فمن احتجاجه
على ذلك الاتفاق الجاري مجرى الإجماع على أفضلية أبي بكر ثم عمر زعم ،
وأقول ما أدري ما عني بالاتفاق إن كان اتفاق جماعة من أصحابه الأشاعرة كما
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 301
مساهمون: الشيخ علي البحراني
ص٣٠١