وجها فسماه أبو طالب عليا وقال .
سميته بعلي كي يدوم له * عز العلو وفخر العز أدومه
وجاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) فحمله معه إلى منزل ، أمه قال
علي بن الحسين : فوالله ما سمعت شيئا حسنا إلا وهذا من أحسنه ( 1 ) ، فلا
التفات حينئذ لتوقف ابن أبي الحديد في ذلك زاعما أن المحدثين لا يعترفون به
ويزعمون أن المولود في الكعبة حكيم بن حزام بن خويلد ( 2 ) إذ لا عبرة
هامش
( 1 ) ورواه الحاكم في المستدرك 3 / 483 وقال : " وقد تواترت الأخبار أن فاطمة بنت أسد
ولدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في جوف الكعبة " كما رواه
السبط في التذكرة ص 7 والحلبي في السيرة النبوية 1 / 150 وابن طلحة الشافعي في
مطالب السؤول ص 11 والشبلنجي في نور الأبصار ص 76 وقال الآلوسي في
الخريدة ص 15 . " كون الأمير كرم الله وجهه ولد في البيت أمر مشهور ذكر في كتب
الفريقين " يعني السنة والشيعة ثم قال بعد ذلك : " وما أحرى بإمام الأئمة أن يكون
وضعه فيما هو قبلة للمؤمنين وسبحان من يضع الأشياء مواضعها " قال : " وقد أحب
عليه الصلاة والسلام أن يكافئ الكعبة حيث ولد في بطنها بوضع الصنم عن
ظهرها " .
وقد نظم السيد رضا الهندي عطر الله مرقده هذا المعنى فقال :
لما دعاك الله قدما لأن * تولد في البيت فلبيته
شكرته بين قريش بأن * طهرت من أصنامهم بيته
( 2 ) شرح نهج البلاغة 1 / 14 وأقول : إن مولد علي : ( عليه السلام ) في الكعبة المشرفة
فضيلة له ولها أيضا فقد زادها شرفا إلى شرفها ، وفضلا إلى فضلها ، فلو صح للناس
أن عليا ( عليه السلام ) ولد في أي موضع من بقاع الأرض لأصبح ذلك الموضع محل
تقدير لهم وتكريم ومزارا يقصدونه من كل مكان ويؤمونه من كل فج عميق ، ولقد
جهد أعداؤه أن يخفوا فضيلة مولده ( عليه السلام ) بالبيت الحرام زاده الله شرفا فلم
يتمكنوا حتى فتحوا في زمن بني أمية بابا آخر الكعبة عند الركن اليماني مقابلا لبابها
المعلومة لأن عليا ( عليه السلام ) ولد قريبا منها فباءت كل مساعيهم بالفشل ولم
يتمكنوا من إخفاء هذه المنقبة ، وإطفاء هذا النور فلا تزال تلك الرخامة الحمراء التي
أشار إليها المؤلف وقد وفق الله سبحانه وتعالى كاتب هذه الحروف لدخول الكعبة
المعظمة في سنة 1387 ه فرأيت بلاط الكعبة المشرفة يميل إلى البياض عدا صخرة
واحدة حمراء بين الباب والركن اليماني من داخل الكعبة وهي علامة لموضع ولادته
( عليه السلام ) .