ولذلك فهم المفسرون وغيرهم من الآية العموم واستحبوا لمن جاء
إلى القبر الشريف أن يقرأ هذه الآية ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم
جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما )
ويستغفر الله تعالى .
وهذه التفاسير بين أيدينا والمناسك التي صنفها علماء المذاهب
كذلك وكلها تظهر صدق دعوى الاستدلال بالآية .
ولماذا نذهب بعيدا فهذا العلامة أبو محمد ابن قدامة الحنبلي
صاحب المغني ، الذي يقول فيه ابن تيمية : ما دخل الشام بعد
الأوزاعي أفقه من ابن قدامة . يذكر هذه الآية في المغني ( 3 / 590 )
في صفة زيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم قد تقدم نحو ذلك في ( ص 48 ) .
فقد قال في صفة الزيارة ما نصه : ثم تأتي القبر فتولي ظهرك
وتستقبل وسطه وتقول : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ،
السلام عليك يا نبي الله وخيرته من خلقه . . . إلى أن قال بعد الثناء
والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم إنك قلت وقولك الحق ( ولو أنهم
إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفروا لهم الرسول لوجدوا
الله توابا رحيما ) وقد أتيتك مستغفرا من ذنوبي مستشفعا بك إلى ربي
فأسألك يا رب أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته ،
اللهم اجعله أول الشافعين ، وأنجح السائلين ، وأكرم الآخرين
والأولين ، برحمتك يا أرحم الراحمين . ثم يدعو لوالديه ولاخوانه
وللمسلمين أجمعين . انتهى باختصار .
بقي الكلام على قول العثيمين : لأنه إذا مات انقطع عمله إلا من
ثلاث . الخ
رفع المنارة — صفحة 65
مساهمون: محمود سعيد ممدوح
ص٦٥