وهذا حق لا مرية فيه ، ومنكره منكر للمحسوس ومكابر في
الضروريات ، ولأن صاحب الرسالة المذكورة وقف على بعض
الرسائل التي ترشح بالتهويل والتضليل وتعميق الخلاف بين المسلمين
جرى المسكين في فلك هذه الرسائل فأبرق لمن يفتيه وفق مراده ،
فأفاده بعضهم ( 1 ) بقوله المضحك المبكي :
التوسل في الدعاء بذوات الصالحين أو حقهم أو جاههم يعتبر أمرا
مبتدعا ووسيلة من وسائل الشرك والخلاف فيه يعتبر خلافا في مسائل
العقيدة لا في مسائل الفروع ، لأن الدعاء فيه أعظم أنواع العبادة ولا
يجوز فيه إلا ما ورد في الكتاب والسنة . . . إلخ ( ص 31 - 32 ) .
قلت : لا يخفى أن الأحاديث والآثار الصحيحة والحسنة ترد قوله ،
ولو استحضر هذا المجيب حديثا واحدا منها ، وليكن حديث توسل
الأعمى بالنبي صلى الله عليه وسلم واستعمال عثمان بن حنيف له وزيادة حماد بن
سلمة الصحيحة وكان مع استحضاره منصفا وترك تقليد غيره لأعرض
عما تفوه به ، فإن أبى ترك التقليد فأولى به تقليد إمامه في توسله
بالنبي صلى الله عليه وسلم وجماعة من السلف كما نقله ابن تيمية في التوسل
والوسيلة ص 65 ، 98 فإذا كان أحمد وجماعة من السلف لا يعرفون
الشرك ووسائله وعرفه هذا المستدرك عليهم فليكن ما عرفه هو سب
السلف وأئمة الدين ورميهم بالعظائم لا غير .
نعم الدعاء من أعظم أنواع العبادة ، كلمة حق أريد بها باطل ،
لكن المتوسل لا يدعو إلا الله جل وعز ، ولكنه اتباعا لقول بقول الله
هامش
( 1 ) هو صالح الفوزان .